تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المسلمين ، فان قلة منهم كانت تمتلك يقينا دينيا متحمسا ، وكان غائبهم بالضرورة - مقتنعين اقتناعا كافيا بحقيقة العلاقات الدينية ، وربطوا ذلك بتجربة قيام مجتمع على أسس من الروابط الدينية بدلا من الروابط العرقية .

5 - هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة

أما وقد بايع أهل المدينة محمدا على دعمه وتأييده ، فإنه لم يضيع وقتا فشرع في تنفيد خططه . لقد ظلت البيعة سرية وكان لا بد من انجاز أكبر قدر ممكن قبل القيام بأعمال واضحة صريحة تعطى لأعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم دلالات على ما يريد عمله . وعلى هذا ، فقد أمر أتباعه بمغادرة مكة إلى المدينة ، ورواية ابن إسحاق « 24 » توضح أن دوافع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه لذلك كانت هي امكانية ازدهار الحركة في المدينة ، أما قول عروة بن الزبير أنهم هاجروا للمدينة هربا من الاضطهاد ، فالتركيز على ذلك يعطى انطباعا خاطئا . فلم تكن هناك سلسلة جديدة متواصلة من الاضطهاد قبل الهجرة ، اللهم الا إذا استثنينا من ذلك حالة أبى سلمة « 25 » ، والإهانات التي لاقاها محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر الصديق ، لكن ربما تحركت نوازع الاضطهاد بعد ذلك عندما تحقق زعماء قريش مما سيفعله محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وفي ظل هذه الظروف ، يمكننا أن نفترض أن توجيهات محمد صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه كانت حثا وتشجيعا ونصحا وليست أوامر . فقد بقي في مكة نعيم النحام وكان مسلما بارزا ، وبقي آخرون ، ولم يكن ذلك يعنى ارتدادهم عن الاسلام « 26 » وقد أشار القران الكريم إلى ذلك :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى
هامش
( 24 ) ابن هشام ، 314 ، 316 وما بعدها . ( 25 ) ابن هشام ، 314 وما بعدها . ( 26 )Caetani . Ann , p . 364 .وقد أشار القران الكريم إلى ذلك في السورة رقم 8 ( الأنفال ) ، الآية 72 .