تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) )
السورة 8 ( الأنفال ) . لقد كانت هذه الموجة الأولى المهاجرة تتكون فيما يقال من حوالي سبعين شخصا ، رحلوا في مجموعات صغيرة ووصلوا إلى المدينة بأمان ، وقدم لهم أهل المدينة المأوى « 27 » . وأخيرا - وفقا للرواية المتداولة - لم يبق مع محمد صلّى اللّه عليه وسلم في مكة سوى على وأبى بكر ( رضى اللّه عنهما ) ، وربما ترجع أسباب محمد صلّى اللّه عليه وسلم لانتظاره حتى وصول غالبية أتباعه إلى المدينة ، إلى رغبته في التأكد من أن المترددين لم يمنعهم ترددهم من اكمال الشوط ، وليتأكد من أنه سيكون في موقف قوى ومستقل وألا يكتفى بالاعتماد على مسلمى المدينة وحدهم عندما يصل إلى المدينة . وفي هذه الأثناء ، كان زعماء قريش على وعى بأن شيئا ما يجرى فعقدوا اجتماعا ووافقوا - بعد بعض المناقشات - على خطة أبى جهل أن يكونوا مجموعة من الشباب ، من كل قبيلة شاب ، فينهالوا على محمد صلّى اللّه عليه وسلم بسيوفهم في وقت واحد فيتفرق دمه بين القبائل ، أي تشارك كل القبائل في قتله ، فلا يمكن تحديد قاتل بعينه « 28 » . والجدير بالملاحظة أن عشيرة نوفل كانت ممثلة في هذا الاجتماع ؛ إذ حضر عنها طعيمة
Tu'aymah
بن عدي ، وجبير بن مطعم ، والأول هو أخو الرجل الذي سبق أن قدم الحماية ( الجوار ) لمحمد عند عودته من الطائف ، والثاني ابنه . أكان هذا الرجل ( المطعم بن عدي ) قد مات أم فضل البقاء بعيدا عن الأحداث ؟ لا ندري . أما القبائل الأخرى التي شاركت في هذا الاجتماع فهي : عبد شمس ، وعبد الدار ، وأسد ، ومخزوم ، وسهم ، وجمح ، وهي في الحقيقة مكونة من المجموعتين ( ب ) و ( ج ) في القائمة التي وردت في فصل سابق . والذي يبدو أنه ليس من سبب يجعلنا ننكر عقد مثل هذا الاجتماع ، ان الذين حضروه - كما يقول ابن إسحاق - قد
هامش
( 27 )Ibid , p . 365 .( 28 ) ابن هشام ، 323 وما بعدها .