تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
انطلقوا منها في ذلك هو أن العهد الذي قطعوه للرسول في الاجتماع الأول - وهو المعروف ببيعة النساء - قائم على نص قرانى « 19 » .
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) )
السورة رقم 60 ( الممتحنة ) . لكن حتى إذا كان هذا هو المعنى الدقيق للبيعة - أي كما ورد بالآية - فليس هناك ما يمنع من وجود بيعة أخرى ( ثانية ) . بل العكس ، فإنه من الواضح أنه لا بد أن تكون هناك مفاوضات طويلة ودقيقة بين محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأهل المدينة . فعندما أرسل الرسول مصعبا لم يكن ذلك فقط ليعلم المسلمين الجدد دينهم ، وانما أيضا ليرسل للرسول تقارير عن الوضع هناك ( في المدينة ) . وعلى هذا قد يكون من المقبول أن نوافق على هذه الرواية ، فالاتصالات ( أو الاتفاقات ) الفعالة الأولى كانت مع الخزرج ؛ لكن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم اصر على مقابلة مزيد من ممثلى الجماعات من أهل المدينة ؛ لأنه لم يكن ليأمن على نفسه ان هو اعتمد على عشيرة واحدة من بين العشائر المتنافسة دون العشائر الأخرى . ولا بد أن التفاصيل الدقيقة - على أية حال - قد تم تناولها في هذا الاجتماع ( البيعة ) ، ولا بد أن اتفاقية قد عقدت بين محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأهل المدينة تضمنت بعض المعلومات عن نبوة محمد ( رغم أن هذه المعلومات قد تكون أقل - بلا شك - مما أصبح معروفا بعد صلح الحديبية ) . ومرة أخرى ، ففي سياق بيعة العقبة الثانية وهي البيعة الرئيسية ( الاجتماع الرئيسي ) كانت هناك تفاصيل محل بحث ، لكن الخطوط الدينية أو الأفكار العامة كانت محل قبول بصرف النظر عن التفاصيل . وربما كانت الإشارة إلى موقف العباس عم النبي إشارة يمكننا رفضها ؛
هامش
( 19 )Buhl , Muhammad , 186 .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 286 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى