تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الحروب العنيفة ( الانتحارية
Suicidal
) التي كانت تنشب بينهم ، ومن هنا فان نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم - بما فيها من مضامين سياسية - كانت من الزم الأمور للمدينة لبعث الامل في السلام . وربما عبرت الآية القرانية التالية « 13 » عن هذه الفكرة :
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) )
السورة 10 ( يونس ) . فالنبي - بسلطته القائمة على الدين لا على الدم - يمكنه أن يعلو فوق الأعراق المتحاربة وأن يكون حكما بينها . وتحدثنا المصادر أن الأنصار تصوروا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم المسيح المنتظر الذي كان يتوقع اليهود مجيئه ، فسارعوا - أي الأنصار - بقبوله « 14 » . لكن - ان كان في هذه الرواية قدر من الصحة - فان هذه الفكرة عن المسيح هي التي ألفت بين الأنصار ، بالإضافة إلى فكرة الجماعة
Community
التي يتحلق أفرادها حول شخصية دينية ذات مواهب خاصة . لقد كان لدى الأنصار اذن سبب قوى لقبول محمد صلّى اللّه عليه وسلم نبيا ، وكان لهذا السبب - بلا شك - تأثيره . وبالإضافة لهذا ، فقد كانت الأمراض الاجتماعية في يثرب ذوات جذور دينية . فالنظرة البدوية التي يشارك فيها الأوس والخزرج تجعل معنى الحياة يكمن في الشرف وشجاعة القبيلة أو العشيرة . وتتحقق مثل هذه الفكرة كأفضل ما يكون في الجماعة الصغيرة المتماسكة نسبيا . انها لا تنطبق على الواحدة الكبيرة كالأنصار ( يقصد إذا نظرنا للأنصار كواحدة كبيرة واحدة ) ، ففي هذه الواحدة الكبيرة ليس من الضروري أن يكون لكل فرد فيها ارتباطات خارج المجموعة الكبيرة ( الأنصار ) . فالحياة البدوية لا تدعم روح التضامن الا في نطاق المجموعات الصغيرة . وبالإضافة لذلك ، ففي يثرب لم يكن هناك ما يدعو للفخر - الا قليلا - في هذا القتال المرير الذي استمر فترة طويلة .
هامش
( 13 ) أوردنا الآية ورقمها بالمتن . ( 14 )Welhausen , Op . cit . 34 . 55 f . 59 - 62 .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 282 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى