تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الغرانيق رغم أنه يمكن اعتبارها مشيرة لبعض المناسبات الأخرى ، حتى المناسبات المدنية منها - نوضح أن عروض المشركين لتسويات أو أمور وسط ، كانت تشكل تهديدا حقيقيا للدعوة :
( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) )
السورة 17 ( الاسراء ) « 94 » . انه لمن الصعب - وان لم يكن من المستحيل - أن نرى كيف أن رفض شخص للهداية عند سماعه للقران يمكن أن يكون دليلا صحيحا ضد أعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم « 95 » ؛ لذا فيمكن للمرء أن يجرب أن يتخيل أن الآية قد تشير لنوع من المعارضة بين المؤمنين برسالة محمد أو بين المرتدين ( الذين أسلموا ثم تركوا الاسلام ، والمقصود على عهد الرسول لا بين من عرفوا - تجاوزا - بعد ذلك بالمرتدين أيام أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ) . وإذا كانت الآيات التي تتحدث عن الذين لا يؤدون الزكاة على أنهم مكيون ، فربما كانوا هم المقصودين بهذا « 96 » . ان استخلاصنا لحقيقة أو برهان فيما يتعلق بهذه النقطة من القران الكريم أمر مشكوك فيه إلى حد ما . وبشكل عام ، فان الأدلة المستقاة من القران الكريم تميل إلى تأكيد الصورة التي استقيناها من المصادر التاريخية التقليدية . فالنقد الكلامي والنزاع الجدلي كانا هما - فيما يبدو - الملمح الرئيسي للمعارضة التي شنها أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فالنشاط المعادى الأساسي كان يطلق عليه اسم ( الكيد ) و ( المكر ) وهي كلمات تعنى حبك المؤامرات باستخدام حدة
هامش
( 94 ) أوردنا نص الآيات التي أشار لها المؤلف بالأرقام في المتن . ( 95 ) 84 / 21 - ( 96 ) 36 / 47 ، 41 / 6 وهي آيات مدنية وفقا لما جاء في :Bell , translation of the Quran .