تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الذهن ، وربما كانت من النوع الخطر ، ولكنها كانت دائما في النطاق المشروع . وقد تؤدى إلى اختلاق أكاذيب والحاق خسائر لكن ليس هناك برهان أكيد على أن المعارضة تحولت إلى اضطهاد للمسلمين .

5 - قادة المعارضة ودوافعهم

يبقى أن نسأل عن طبيعة المجموعة المكية - أو المجموعات - التي عارضت محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ودوافعها . أما عن طبيعة هذه المجموعة - أو المجموعات - فهي الشق الأسهل في مبحثنا هذا . وحتى إذا أخذنا بالرأي القائل بأن المعارضة كانت أكثر اعتدالا مما يشاع ، فإنه من الواضح أنه قد قادها زعماء عشائر قريش ( أو ذوو النفوذ من عشائر قريش ) وقد نظر الباحثون الغربيون ببعض الشك لأسماء الأشخاص الذين اعتبروا مناوئين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أثناء الحقبة المكية ؛ لأن الأسماء وردت في قوائم من قتلوا أو أسروا في غزوة بدر ، لذا فهذه الأسماء تعكس الأوضاع ( فيما يتعلق بأعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) في السنة الثانية للهجرة ، أي بعد مغادرة الرسول مكة مهاجرا للمدينة بعامين . ويزداد هذا الشك بحقيقة أن قصيدة أبى طالب التي ذكرناها فيما سبق والتي تتعرض للأوضاع السياسية في فترة المقاطعة وما حولها ، والتي قد تكون - أي القصيدة - صحيحة غير موضوعة - هذه القصيدة تحوى عدة شخوص مختلفة لم يردوا - في العادة - كمعارضين لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومن ناحية أخرى ، فان قوائم المعارضين تشمل عدة أشخاص ماتوا قبل غزوة بدر مثل المطعم بن عدي ، وهذا معناه افتقاد الرواية للتواريخ الصحيحة . لكن يكاد يكون مؤكدا أن هذه القوائم - قوائم أعداء محمد - قد اعتمدت مادة تاريخية سليمة ، وبالتالي فهي صحيحة بشكل عام . لقد كان أبو جهل من عشيرة مخزوم هو أكثر أعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم شهرة طوال عدة سنوات قبل مقتله ( أي مقتل أبى جهل ) في غزوة بدر ، وقبل ذلك ربما زعيم مكة الرئيسي هو الوليد بن المغيرة « 97 » زعيم عشيرة مخزوم ،
هامش
( 97 ) ابن هشام ، 238 .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 268 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى