تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
سعد يذكر أنه ذهب للحبشة ، وان كان ابن إسحاق لم يذكره ضمن من هاجروا إليها . ويبدو أن هناك شيئا ما في هذه الحجة وفي الإجابة عن السؤال المطروح في صدر هذه الفقرة . فهناك أيضا اعتراضات على ما ذكرناه . فإذا كانت هجرة المسلمين للحبشة لمجرد الخلاص من الاضطهاد فلم ظل بعضهم هناك حتى سنة 7 ه ، بينما كان يمكنهم أن يعودوا آمنين ليلحقوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة ؟ ليس لدينا ما يشير إلى أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم طلب منهم البقاء في الحبشة بعد هجرته للمدينة - حتى يهيىء لهم ما يكفيهم في المدينة . وحتى إذا كان الرسول قد فعل ذلك - أي طلب منهم البقاء في الحبشة - لكان من المؤكد أن تذكر لنا الروايات ذلك . ان أية إجابة عن هذا السؤال المضاد تعنى أن هؤلاء المهاجرين كان لديهم بعض الأسباب للهجرة غير التخلص من الاضطهاد في مكة . وربما كانت هذه الأسباب الأخرى هي الأهم . والسبب المحتمل الثاني للهجرة هو الذي قدمه لنا الباحثون الغربيون . مع ملاحظة أن الروايات الأولى عن مبادرة * محمد صلّى اللّه عليه وسلم يمكن للمرء أن يستدل منها على أنه كان مهتما كثيرا بأن يخفف عن أتباعه الصعوبات المادية التي كانوا يواجهونها ، بقدر اهتمامه بابعادهم عن خطر الردة والعودة إلى الشرك مرة أخرى ، فإذا بقي هؤلاء الأتباع في مكة عرضة لضغوط أسرهم فقد يرتدون وينكرون عقيدتهم الجديدة ( الاسلام ) . وحتى هذا السبب الثاني غير مقنع بما فيه الكفاية . تماما كالسبب الأول . فإلى أي شئ يقودنا ؟ ما الأساس الذي عليه بنى هؤلاء العائدون توقعهم بعودة امنة إلى مكة ؟ وفي الوقت نفسه ، فان بعضهم كانوا من المسلمين الصامدين المتمسكين باسلامهم . وربما لم يكن من الممكن اغواؤهم وردهم عن دينهم . ألم يكن من الأفضل أن يظلوا في مكة مع أقرانهم ؟ ألم يكن هذا أدعى لشد أزر المسلمين الآخرين ورفع معنوياتهم ؟ !
هامش
* أي أنه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي طلب من أصحابه الهجرة للحبشة - ( المترجم ) .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 240 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى