تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
التقليديون . سيغدو هذا واضحا عند محاولتنا الإجابة عن هذا السؤال : لماذا هاجر هذا العدد الكبير من المسلمين إلى الحبشة ؟ ان الإجابة الأولى الممكنة هي أنهم هاجروا لتحاشى القسوة والاضطهاد اللذين واجهوهما في مكة . وهذا واضح في خطاب عروة ورواية ابن إسحاق ، ورغم أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في هاتين الروايتين هو الذي اتخذ المبادأة فان المرء يكاد يفترض أن هؤلاء المسلمين الأوائل قد هاجروا في الأساس لخوفهم من المعاناة ، ولدعم هذه الإجابة يمكن أن نذكر أن ما ذكره ابن إسحاق عن أوائل المسلمين الذين لم يهاجروا إلى الحبشة كانوا - خلا حالتين - ينتمون انتماء فعليا - أو كحلفاء - إلى عشائر : هاشم والمطلب وزهرة وتيم وعدى ، وتلك كانت هي عشائر حلف الفضول ( مع استبدال أسد بعدى ) وكان من الظاهر أنهم هم الذين كونوا المعارضة للمجموعة المحيطة بمخزوم وعبد شمس التي فيها القوة المالية « 27 » . فالمعارضة التي قادها ضد محمد صلّى اللّه عليه وسلم المنتمون لمجموعات مخزوم وعبد شمس واضطهادهم لأتباعه - أي أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم - تمثلت في ضغوط عليهم لنزعهم من بين عشائرهم ، بل وحتى من بين أسرهم . وعلى أية حال ، ففي المجموعة المنافسة والتي تمثلها زهرة وتيم وغيرهما من المفترض أنه لم يكن هناك الشغف نفسه في ايذاء أتباع محمد ما دام يهاجم الطبقة المالية العليا التي يكرهونها بدورهم ، ومن هنا لم تكن هناك الضرورة نفسها عند أفراد هذه العشائر من المسلمين في الهجرة إلى الحبشة . وبالنسبة للاستثناءين الانف إشارتنا لهما * ، فان الأرقم ( المخزومي ) رغم أنه كان ما يزال شابا الا أن وضعه كان قويا - ربما كان زعيما لفرع في عشيرة - لأنه كان قادرا على تقديم بيته للمسلمين ليجتمعوا فيه ونفهم من هذا أنه لم يكن يتعرض للاضطهاد كالاخرين . وأما الاستثناء الثاني فهو أبو أحمد بن جحش ( حليف عبد شمس ) وكان شاعرا أعمى ، وبالتالي فقد كان له وضعه الخاص ، ومع هذا فان ابن
هامش
( 27 ) انظر الفصل الأول ، الفقرة 2 / 1 . * من المسلمين الذين لم يهاجروا للحبشة - ( المترجم ) .