تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
في سنة 15 ه ، طور الخليفة عمر بن الخطاب نظاما يتلقى المسلمون بمقتضاه أعطيات سنوية من الخزانة العامة للدولة ( بيت المال ) مقابل خدماتهم في الحرب والإدارة . وكانت هذه الأعطيات تختلف وفقا للأسبقية إلى الاسلام فالأسبق يتقاضى مبلغا أكبر من المبلغ الذي يتقاضاه من أسلم بعده ، وفي هذا النظام الجديد الذي اعتمد سنة 15 ه كانت أعلى طبقة بعد زوجات الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وعشيرته هي طبقة البدريين ( الذين شاركوا كمسلمين في غزوة بدر مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ) لكن يبدو من المحتمل أنه في وقت سابق كانت الطبقة العليا هي التي تمثل المهاجرين . وبالرجوع للمناقشات التي دارت حول هذا الموضوع ، يتضح أنه من المؤكد أن قيام المسلم بالهجرة إلى الحبشة أو الهجرة إلى المدينة أو كلتيهما كان مدعاة لشرف خاص ؛ إذ كان يرفع قدر القائم بالهجرة إلى الدرجات العلا في سلك النبالة الجديد . ( وفقا للمعابير الجديدة للنبالة بعد الاسلام ) . وهذه المناقشات تكاد تكون موضوعة في زمن لاحق ما دامت قد فقدت معظم عناصرها بعد الاصلاح الذي أنجزه عمر بن الخطاب ( رضى اللّه عنه ) ، فما حدث بالفعل يمكن إعادة بنائه على النحو التالي ( أو يمكن أن نتصور ما جرت عليه الأمور كالتالى ) : في عام 7 ه ، أراد محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) على نحو خاص أن يدعم وضعه بالحصول على تأييد المجموعة الصغيرة التي ما زالت في الحبشة فأرسل إليهم رسولا ليؤكد لهم ترحيبه الحار وليرافقهم في العودة ، فعادوا معه أو على الأقل عاد بعضهم فتلقاهم الرسول بقبول حسن وأشركهم في غنائم خيبر التي كان محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قد فتحها لتوه . ربما منذ ذلك الوقت أطلق لفظ ( الهجرة ) على الذين ذهبوا للحبشة وبالتالي أصبحوا ( مهاجرين ) ، وكان هذا بدعم من محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) نفسه كمبرر لمعاملته الكريمة جدا لجعفر وجماعته ، فكان لا بد من هذا المبرر لتعليل مساواتهم بالمهاجرين إلى المدينة المنورة . ولسوء الحظ ، فان هذا جعل من الممكن لبعض من قضى في الحبشة فترة قصيرة ثم هاجر من مكة إلى المدينة أن يطالب لنفسه بحق في هجرتين . وقد تجنب محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ذلك بتوسيع مفهوم الهجرة بأن قال ما يفيد أنهم هاجروا مرة إلى الحبشة وهاجروا من
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 236 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى