تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
سياسية . وإذا كانت الروايات المتعلقة بالعروض التي عرضها زعماء قريش على محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) صحيحة ، فهذا يعنى أن محمدا كان على وعى بالأبعاد السياسية لقراراته وعلى نحو خاص بالأبعاد السياسية لاذاعته لايات الغرانيق ثم الغائه لها ( المترجم : حتى بفرض صحة رواية الغرانيق هذه ، فان ابطالها ، ونزول جبريل بالتنبيه على أنها من الشيطان يفيد في أمور كثيرة ، منها أن الاسلام يحرم تحريما قاطعا اللجوء إلى غير الله أو الطلب من غير اللّه ، سواء كان عزى أو مناة أو لات أو قبر شيخ أو ضريح ولى أو مشعوذ . . . . الخ ) وعلى النحو نفسه فلا بد أنه كان واعيا عندما رفض في النهاية أية تسوية أو مساومة ، بأن أعلن بشكل حاسم من خلال سورة ( الكافرون ) أنه لا مجال لصلح أو سلام مع قريش إذا لم تقبل بصحة رسالته التي بعثه اللّه بها . ولهذا مضامين أبعد - وفقا لأفكار العرب عن سيادة الحكمة أو شرعية الحكمة - فان قبوله نبيا يعنى أيضا قبوله زعيما ، لكن محمدا قد لا يكون واعيا بكل ذلك في البداية ، فقبل بلا شك - ما نزل به القران الكريم من أنه ليس الا نذيرا ، وانه بالتالي ليس الا صاحب رسالة دينية . ففصل العرب بين النبوة والزعامة أمر غير قائم ولا يمكن أن يستمر ، فكيف يمكن لأي زعيم مدنى أن يحكم إذا كانت كلمة اللّه أو حتى كلمة نبي ضده ؟ نخلص من هذا إلى أن التعرض لربات قريش ( الأوثان ) كان بالفعل هو بداية المعارضة الحقيقية التي شنتها قريش ضد الرسول ، كما أن سورة ( الكافرون ) التي تبدو ذات هدف ديني خالص ، كانت هي التي جعلت فتح مكة بالنسبة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أمرا ضروريا .

2 - أمور الحبشة

إذا كانت التواريخ النسبية التي وردت في خطاب عروة صحيحة ، فان الهجرة إلى الحبشة تكون قد وقعت بعد نزول سورة ( الكافرون ) مع ابطال آيات الغرانيق ، وهذا الترتيب يتناسب مع النتائج التي انتهت إليها الهجرة إلى الحبشة ، وهي ما سنتعرض له في السطور التالية .