الذي يعتقد فيه اليهود والمسيحيون بوجود الملائكة ، وقد تحدث القران الكريم في اخر المرحلة المكية عنها على أنها من الجن « 8 » ، بينما تحدث عنها في المرحلة المدنية على أنها مجرد أسماء « سميتموها » « 9 » ( المترجم : اية سورة الأنعام الواردة في الحاشية 8 وآيات سورة النجم في الحاشية 9 لا تعارض بينها ، فلم تقل اية سورة الأنعام ان المقصود بالجن هو اللات والعزى ومناة . . واخضاع فكرة الاله الواحد لمنظور التطور الذي يأخذ به في كتابه قد تكون صحيحة بالنسبة للبشر ، فهم ينزهون اللّه سبحانه تنزيها يزداد كلما ازدادوا رقيا أو تطورا في مدارج الحضارة ، لكن هذا بالعقل لا يمكن أن ينطبق على الرسول أو القران الكريم ، واية الاخلاص ( قل هو اللّه أحد . . . ) خير شاهد على الوضوح المطلق للتوحيد ، انه مسألة غير خاضعة للمساومة ، وليس في القران الكريم ناسخ ومنسوخ بشأنها ) أما والأمر كذلك ، ربما يكاد يكون من الضروري أن نجد أية مناسبة خاصة لهذه الآيات الشيطانية ( آيات الغرانيق ) انها لا يمكن أن تكون دلالة بأية حال من الأحوال على التراجع عن التوحيد ، ولكنها - ببساطة - قد تكون مجرد تعبير عن وجهات نظر طالما اعتقدها محمد صلّى اللّه عليه وسلم * .
هامش
( 8 ) ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) ) سورة الأنعام .
( 9 ) ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ) وهناك ايتان سابقتان توضحان المراد من هذه الآية : ( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) ) سورة النجم .
* لا تقول كتب السيرة ذلك ، وفيما يلي بعض ما ذكره ابن هشام ( طبعة مكتبة الايمان بتحقيق محمد بيومى ) : يتحدثون أن أمنة بنت وهب أم الرسول كانت تحدث - واللّه أعلم - أن هناك من قال لها : انك حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي : أعيذه بالواحد من شر كل حاسد . . ( ص 101 ) وحدث الرسول عن نفسه قال : نعم أنا دعوة أبى