تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فأنكرها على اعتبار أن الصورة مقبولة بشكل عام . ولا نجد مبررا لسوق مقتطفات طوال من كتب السيرة : ابن هشام ، والجزء الخاص بالسيرة في كتاب الطبقات الكبرى للواقدي . فمسيرة الأحداث تثبت أن رسول اللّه كان مهما ، بل في الغاية من الأهمية فقد فتح مكة بعد ذلك وأسس دولة ، ونشر دينا عالميا في مختلف أرجاء العالم ، ولا زال ينتشر ) . لا بد أن نتذكر أن النجاح الأصلي ( الأولى ) الذي أحرزه محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كان قليلا - ربما بسبب تواضع أنساب من تبعوه في وقت من الأوقات ثم انشقوا عنه ( ارتدوا
fell away
) - ولم تكن هناك رغبة في إعادة ذكر مثل هذه الأمور . وفي رواية أبو علية ( في الطبري ابن علية ) نلاحظ أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كانت له السيادة بين زوار مكة ، مع أن أحدا من زعماء مكة لم يكن قد انضم اليه ، وهذا التناقض يعد في الغاية من الغباء إذا كانت الرواية مجرد ابتداع . دعنا اذن نقبل الرواية كما هي ، ودعنا نذهب إلى أن زعماء قريش راحوا يقدمون نوعا من العروض على محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) مؤداها أن يحظى بتكريم لفظي مقابل بعض الاعتراف برباتهم . اننا لا يمكننا أن نكون متأكدين من ذلك . واعلان هذه الآيات الشيطانية ( آيات الغرانيق ) يمكن بلا شك ربطه بهذه الصفقة . ووفقا لهذه النظرة ، فابطال هذه الآية الشيطانية ( استخدم المؤلف الكلمة الإنجليزية الدالة على النسخ
abrogation
، وقد بينا في حاشية سابقة الفرق بين النسخ والوضع ) لا بد أن يرتبط بفشل هذا الحل الوسط ( التسوية ) ، وليس هناك ما يدعونا للقول ان أهل مكة كانوا متواطئين مع محمد ( متظاهرين بالخلاف معه
double - crossed
) : لكنه - أي محمد صلّى اللّه عليه وسلم - أدرك أن الاعتراف ببنات اللّه ( كما كان يقال عن اللات والعزى ومناة وغيرها ) يعنى التقليل من شأن اللّه ( سبحانه ) ليكون مساويا لهذه الربات . لقد كانت طريقة تعبده عند الكعبة من الناحية الظاهرية لا تختلف اختلافا كبيرا عن طريقة العبادة التي كان يمارسها رهبان هذه الأوثان ( اللات والعزى . . الخ ) وان كانت لا تزيد عنها كثيرا في التأثير ، ومن هنا فان الاصلاح الذي نشده محمد