تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومن هنا ، فان دراسة المضامين السياسية لهذه الآيات الشيطانية ( آيات الغرانيق ) تعد أمرا شائقا . أفعل محمد ذلك رغبة منه في الحصول على مؤيدين له في المدينة والطائف وفي القبائل المحيطة بهما ؟ هل حاول احداث توازن بين هؤلاء وزعماء قريش الذين يناوئونه ، بأن يجمع حوله أكبر عدد من المؤيدين ؟ ثم في أقل القليل ، أليس ذكره لهذه الأوثان دليلا على أن رؤيته قد اتسعت ، أي أن نظره بدأ يتجه لأبعد من دعوة قريش ؟ ان الرواية المنسوبة لأبى علية ( بضم العين ) ( في الطبري ابن علية ) والتي أوردناها انفا تشير إلى أن قريشا قد عرضت على محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ان تقبل ما يقول به وأن تقبله في أوساطها إذا ذكر ربانها ( بخير ) ، وهناك أيضا روايات أخرى شبيهة بما أورده ابن علية . فأحيانا يقال إنهم قد عرضوا عليه الثروة والزوجة الحسنة ، ومركز الصدارة ، وأحيانا عرضوا عليه في تعبيرات أكثر عمومية زعامة قريش في المجالين الديني والتجاري « 10 » . وبصرف النظر تماما عن مسألة التفاصيل ، فثمة شك يمكن تبريره فيما إذا كانت هذه الروايات قد تم تلفيق جانب كبير منها بقصد اظهار أهمية محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في هذه الفترة . أكان حقا من الأهمية بدرجة كافية لتجعله يكاد يعامل على قدم المساواة مع زعماء مكة ؟ وبشكل عام ، فان صورة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كما قدمتها هذه الحكايات ربما كانت أقرب ما تكون إلى الحقيقة . ( المترجم : بعد أن أثار المؤلف عدة أسئلة ، عاد
هامش
إبراهيم وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام . . ) ص 105 ، وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل عمها وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس - ما ذكره لها غلامها ميسرة من قول الراهب . . فقال لها ورقة : لئن كان هذا حقا يا خديجة فان محمدا لنبي هذه الأمة . . ( ص 121 ) . وكان يوصف بالأمين ( ص 125 ) . . ويردد علماء الدين أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يسجد لصنم قط . وتحنثه في غار حراء قبل البعثة معروف . ( 10 ) تاريخ الطبري ، 1191 ، وانظر أيضا تفسير الطبري ج 5 ، الآيات من 75 إلى 77 من السورة رقم 17 ( الاسراء ) : ( إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) . وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) . سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 77 ) . . . ) .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 216 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى