العرب لا يمكن عبادتها الا عند نصبها ( أمام التمثال الممثل لها ) « 6 » ، وعلى هذا فمضمون هذه الآيات الشيطانية المشار لها انفا ( التي يقال إن الشيطان ألقاها في روع محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) أن الطقوس المتعلقة بعبادة أوثان الربات الثلاث بالقرب من مكة مسألة مقبولة . وأكثر من هذا ، فان مضمون هذه الآيات الناسخة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ( المترجم : هناك فرق كبير بين الآية المنسوخة
abrogate
وهي الكلمة التي استخدمها المؤلف ، والآية المدسوسة أو المكذوبة أو التي دسها الشيطان ، فهذه الأخيرة لا وجود لها أساسا ولم ينزلها اللّه عز وجل ، بينما الآية المنسوخة نزلت بالفعل لتناسب مرحلة زمنية معينة ثم نزل ما هو خير منها ) التي حلت محل الآيات الشيطانية ( آيات الغرانيق ) لم تتضمن إدانة لعبادة الكعبة ( المترجم : لم يحدث في أية مرحلة من مراحل التاريخ الاسلامي ، وربما غير الاسلامي أن كانت الكعبة معبودا ، وانما كانت موضع توقير واحترام باعتبارها أول بيت وضع للناس ) إذا لم تكن هناك آيات أخرى تدين ذلك ( عبادة الكعبة ) تم حذفها بعد ذلك من القران الكريم ؛ وان كنا في الحقيقة لا نملك أدلة على حدوث ذلك - فان حذف الآيات الشيطانية ( آيات الغرانيق ) من سورة النجم يؤدى إلى رفع شأن الكعبة على حساب
هامش
( 6 ) ابن الكلبي ، الأصنام ، 13 - 19 ، ابن هشام ، 55 .Welhausen , Reste , 24 - 45 .يجرى السياق بما يأتي : « أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى . تلك الغرانيق العلا . ان شفاعتهن ترتجى . ألكم الذكر وله الأنثى ، تلك إذا قسمة ضيزى . ان هي الا أسماء سميتموها أنتم واباؤكم ما أنزل اللّه بها من سلطان » أن في هذا السياق من الفساد والاضطراب والتناقض ، ومن مدح اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وذمها في أربع آيات متعاقبة ، ما لا يسلم به عقل ولا يقول به انسان ، ولا تبقى معه شبهة في أن حديث الغرانيق مفترى وضعه الزنادقة لغاياتهم ، وصدقة من يسيغون كل غريب ومن تقبل عقولهم ما لا يسيغ العقل المنطقي . وحجة أخرى ساقها المغفور له الأستاذ الشيخ محمد عبده حين كتب يفند قصة الغرانيق . تلك أن وصف العرب لالهتهم بأنها الغرانيق لم يرد في نظمهم ولا في خطبهم ، ولم ينقل عن أحد أن ذلك الوصف كان جاريا على ألسنتهم ، وانما ورد الغرنوق والغرنيق على أنه اسم لطائر مائي أسود أو أبيض ، والشاب الأبيض الجميل ، ولا شئ من ذلك يلائم معنى الالهة أو وصفها عند العرب . بقيت حجة قاطعة ، نسوقها للدلالة على استحالة قصة الغرانيق هذه من حياة محمد نفسه ؛ فهو منذ طفولته وصباه وشبابه لم يجرب عليه الكذب قط ، حتى سمى