تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الأوثان الأخرى . ولا بد أن نتذكر في هذا السياق أنه مع ارتفاع شأن الاسلام ( النص : ازدياد قوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) تم تدمير كل هذه الأوثان وتحطيمها « 7 » . ( المترجم : هذا في حد ذاته كحقيقة تاريخية مؤكدة ، ينسف حكاية الآيات الشيطانية من أولها لاخرها ) .
هامش
( 7 ) ابن هشام ، 839 وما بعدها ، العزى 917 ، اللات ، الطبري 1649 مناة . . الخ . الأمين ولما يبلغ الخامسة والعشرين من عمره . وكان صدقه أمرا مسلما به عند الناس جميعا . حتى لقد سال قريش يوما بعد بعثه : « أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقوننى ؟ فكان جوابهم : « نعم : أنت عندنا غير متهم وما جرينا عليك كذبا قط » . فالرجل الذي عرف بالصدق في صلاته بالناس منذ نعومة أظفاره إلى كهولته كيف يصدق انسان أنه يقول على ربه ما لم يقل ، ويخشى الناس واللّه أحق أن يخشاه ! هذا أمر مستحيل ، يدرك استحالته الذين درسوا هذه النفوس القوية الممتازة التي تعرف الصلابة في الحق ولا تداجى فيه لأي اعتبار . وكيف ترى بقول محمد : لو وضعت قريش الشمس في يمينه والقمر في شماله على أن يترك هذا الأمر أو يموت دونه ما فعل ، ثم يقول على اللّه ما لم يوح اليه ، ويقوله لينقض به أساس الدين الذي بعثه اللّه به هدى وبشرى للعالمين ! . ومتى رجع إلى قريش ليمدح الهتهم ؟ بعد عشر سنوات أو نحوها من بعثه ، وبعد أن احتمل هو وأصحابه في سبيل الرسالة من ألوان الأذى وصنوف التضحية ما احتمل ، وبعد أن أعز اللّه الاسلام بحمزة وعمر ، وبعد أن بدأ المسلمون يصبحون قوة بمكة ، ويمتد خبرهم إلى العرب كلها وإلى الحبشة وإلى مختلف نواحي العالم . ان القول بذلك حديث خرافة وأكذوبة ممجوجة . ولقد شعر الذين اخترعوها بسهولة افتضاحها ، فأرادوا سترها بقولهم : ان محمدا ما كاد يسمع كلام قريش إذ جعل لالهتهم نصيبا في الشفاعة حتى كبر ذلك عليه حتى رجع إلى اللّه تائبا أول ما أمسى ببيته وجاءه جبريل فيه . لكن هذا الستر أحرى أن يفضحها . فما دام الأمر قد كان كبر على محمد منذ سمع مقالة قريش ، فما كان أحراه أن يراجع الوحي لساعته ! وما كان أحراه أن يجرى الوحي الصواب على لسانه ! وإذا فلا أصل لمسألة الغرانيق الا الوضع والاختراع ، قامت بهما طائفة الذين أخذوا أنفسهم بالكيد للاسلام ، بعد انقضاء الصدر الأول . وأعجب ما في جرأة هؤلاء المفترين أنهم عرضوا للافتراء في أم مسائل الاسلام جميعا : في التوحيد ! في المسألة التي بعث محمد لتبليغها للناس منذ اللحظة الأولى ، والتي لم يقبل فيها منذ تلك اللحظة هوادة ، ولا أماله عنها ما عرضت عليه قريش أن يعطوه ما يشاء من المال أو يجعلوه ملكا عليهم . وعرضوا ذلك عليه حين لم يكن قد اتبعه من أهل مكة الا عدد يسير . وما كان أذى قريش لأصحابه ليجعله يرجع عن دعوة أمره ربه أن يبلغها للناس . فاختيار المفترين لهذه المسألة التي كانت صلابة محمد فيها غاية ما عرف عنه من الصلابة ، يدل على جرأة غير معقولة ، ويدل في الوقت نفسه على أن الذين مالوا إلى تصديقهم قد خدعوا فيما لا يجوز أن يخدع فيه أحد .