تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كما ألقى على لسانه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنسخ اللّه ما القى الشيطان والحكم آياته ، أي فأنما أنت كبعض الأنبياء والرسل ، فأنزل اللّه عز وجل :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
، فأذهب اللّه عز وجل عن نبيه الحزن ، وامنه من الذي كان يخاف ، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه من ذكر الهتهم : « أنها الغرانيق العلا وأن شفاعتهن ترتضى » ، بقول اللّه عز وجل حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى :
( أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى )
أي عوجاء ، ( ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) - إلى قوله -
( لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى )
، أي فكيف تنفع شفاعة الهتكم عنده ! فلما جاء من اللّه ما نسخ ما كان الشيطان القى على لسان نبيه ، قالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة الهتكم عند اللّه ، فغير ذلك وجاء بغيره ، وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك ، فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه وشدة على من أسلم واتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهم ، وأقبل أولئك النفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذين خرجوا من أرض الحبشة لما بلغهم من اسلام أهل مكة حين سجدوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا دنوا من مكة ، بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من اسلام أهل مكة كان باطلا ، فلم يدخل منهم أحد الا بجوار ، أو مستخفيا ، فكان ممن قدم مكة منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة ، فشهد معه بدرا من بنى عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى ، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، معه امرأته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس معه امرأته سهلة بنت سهيل ، وجماعة أخر معهم ، عددهم ثلاثة وثلاثون رجلا . حدثني القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس ، قالا : جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ناد من أندية قريش ، كثير أهله ، فتمنى يومئذ ألا يأتيه من اللّه شئ فينفروا عنه ، فأنزل اللّه عز وجل :
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 198 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى