تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هذا الأمر في المدينة فقد كان موجها أساسا ضد اليهود « 25 » * . هذا التركيز على الاستمرار أو التواصل بين القران الكريم ، والاستشراف العربي القديم ، قد يبدو متناقضا مع ما ذكره جولدتسيهر
Goldziher
، في الفصل الأول من كتابه الشهير
Muhammedanische Studien
والذي تناول فيه ( المروة ) و ( الدين ) مع أنه ليس لدينا ما ندفع به ضد كتابات جولدتسيهر . الا أن التناقض - على أية حال - ليس كاملا . ان هناك بعض التناقض بين ما دعا اليه محمد صلّى اللّه عليه وسلم على أسس قرانية من ناحية والتراث العربي القديم - بشكل واضح . ولو لم يكن الأمر كذلك ، لما كانت هناك معارضة عنيفة له . وعلى أية حال ، فان المرء بوسعه أن يميز بين الدين من ناحية والجوانب الأخلاقية المستقيمة في المروة . فالجانب الديني - هو ما أطلق عليه عادة النزعة الانسانية
humanism
- يتكون من الثقة في الانسان وانجازاته وفي الاعتقاد في أن معنى الحياة يتجلى في الامتياز الانساني ، وهذا ما هاجمه القران الكريم بوضوح وبلا شك . أما الجوانب الأخلاقية الخالصة ( التي أضعها في اعتباري عادة عند الحديث عن المروة ) ، فهي مثل أخلاقية تشمل الشجاعة والصبر والكرم والاخلاص وما إلى ذلك ، فهذه لم يهاجمها القران الكريم ، بل لقد انتقد أهل مكة لأنهم لم يضعوها في اعتبارهم . وعندما يمعن القارئ في الفصل الذي كتبه جولدتسيهر . فإنه يكتشف جوانب ضعف مختلفة . فبيانه عن التناقض بين المروة والدين يتضمن ثلاثة أمور : ففي مواجهة الأخذ بالثأر دعا محمد إلى الصفح والغفران ، ووضع الاسلام قيودا على الحرية الشخصية خاصة فيما يتعلق بالخمر والنساء ، وفرض الاسلام الصلاة وهي بالتأكيد تتضمن توجها يتناقض بعمق مع حب البدو للاستقلال . ولا خلاف حول هذا الأمر الأخير ، فهو الجانب الديني للمروة . وعلى أية حال ، فالتوضيحات الأخرى
هامش
( 25 )Muhammad at Medina , 296 f .* هذا التخصيص بجعل تحريم الربا موجها لليهود تخصيص لا دليل عليه ، فالربا هوجم في القران الكريم بوجه عام . قال تعالى : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » ( البقرة 276 ) وكان العباس عم الرسول يعمل بالربا - ( المراجع ) .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 167 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى