غير مرضيه . فالتغييرات المتعلقة بالزواج وشرب الخمر ، ربما لا تكون راجعه إلى عوامل اسلاميه وانما إلى الاختلاف بين حياة البادية وحياة الاستقرار ، بينما تعاليم العفو عن الأعداء التي ذكرها جولدتسيهر في أفضل أوجهها تشير إلى العفو عن الأقرباء المقربين . أما العفو عن الآخرين في نطاق المجتمع الاسلامي فتشير اليه آيات أخرى * . ومن قبيل الموازنة مع الاتجاهات العربية القديمة ، فان على المرء أن يعتبر من هو خارج الجماعة الاسلامية عدوا ما دام المجتمع الاسلامي قد حل محل القبيلة أو العشيرة كواحدة اجتماعية . وعلى هذا ، فمن الناحية الأخلاقية الصرفة نجد أن فكرة الانفصال العميق العريض بين الاسلام والجاهلية هي فكرة ضعيفة .
وأخيرا ، هناك قضية العلاقة بين القران الكريم والمفاهيم اليهودية المسيحية . دعنا نحاول أن نضع هذا السؤال في منظور صحيح .
القران الكريم عامل فعال في حياة أهل مكة . ولكي نناقش ( المصادر ) فان هذه مسألة تشبه إلى حد ما مناقشة ( مصادر ) هاملت التي ألفها شكسبير .
سنجد في غالب الأحوال أن ( مصادر ) هاملت هي حيث حصل شكسبير على بعض خصائص مسرحيته . ان هذه المصادر لا تشرح لنا أصالة شكسبير الابداعية ، كما أنها لا تزيل الشكوك حولها ان كانت قائمة . وحتى إذا لم يكن هذا التناظر مقبولا من كل جوانبه لأن المناظرة أو الموازنة لا بد أن تكون عن علاقة المصادر بعمل من تأليف محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن القران الكريم في رأى المسلمين من انتاج محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعلى هذا لا بد من استبعاد هذه الفكرة . فإذا صدقنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فان القران الكريم ليس نتاج عقله الواعي ، وفي هذه الحالة من الأفضل أن يربط بين القران الكريم وعقول الذين يخاطبهم ، ونعنى بهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم نفسه والمسلمين الأوائل وأهل مكة عامة . وفي هذا السياق يمكن للمرء أن يسأل : إلى أي مدى كانت الأفكار القرانية المناظرة للأفكار اليهودية المسيحية - كانت بمثابة إشارات لأفكار كانت حاضرة بالفعل في عقول الناس قبل أن تصلهم رسالة القران ؟ ان السؤال على هذا النحو يتيح للدارس الغربى
هامش
* أشار المؤلف للآية 128 / 3 والآية 23 / 24 ولا علاقة لهما بالسياق ، فهناك اذن خطأ لعله مطبعي في النص الإنجليزي - ( المترجم ) .