من القران الكريم ) ، مهما كانت نظرتنا نحن الأوربيين اليه من الناحية اللاهوتية . لقد حل بالتأكيد مشكلات ولقد قضى على توتر كان البعض يسعى للتخلص منه ، لكنه من المستحيل أن ننتقل من هذه المشاكل أو القضايا أو التوترات إلى المحتوى القرانى ( العقيدة القرانية
Kerygma
) ونحن غير مسلحين سوى بالتفكير المنطقي والاستدلال العقلي . فمن وجهة نظر العلمانيين الأوربيين ( الذين لا يضعون العوامل الدينية أو الغيبية في اعتبارهم عند تحليل مثل هذه الموضوعات ) ، ربما أمكن القول أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم عندما كان يسمع من مصادر معتادة أفكارا بعينها ، فإنه كان يتحقق أنها حل للمشكلات التي يواجهها ، ومن خلال التجربة والخطأ استطاع بالتدريج أن يا بنى نظاما . لكن حتى من خلال هذه النظرة العلمانية لا يمكن شرح مسار الحوادث بطريقة مقنعة . لقد حل القران الكريم مشاكل اجتماعية وأخلاقية وعقلية ، لكن ليس دفعة واحدة وانما على مراحل وبتدرج غير محسوس . قد يقول العلمانيون انه لمن محض الصدفة ولأسباب ثانوية أن محمدا راح يتردد عبر الأفكار التي اعتقد أن فيها حل المشاكل الأساسية في عصره ، وأن ذلك ليس أمرا بعيدا عن المعقولية .
ان هذا القول لا هو مبنى على الملاحظة والمشاهدة والتجربة حتى نقول إنه تفكير علمي ، ولا هو تفكير صارم أو دقيق بما فيه الكفاية بحيث نقول إنه ينطبق على المحتوى ( الكيرجما ) القرانى . ان المؤكد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لم يدخل في مسألة التحليل المجرد للوضع القائم كما نفعل نحن هنا .
وبالنسبة للعلمانيين ، فان أفضل وصف هو ( الحدس ) أو ( البديهة ) مع خيال خلاق ، أو شئ كهذا . وانى أحاول أن أقف على الحياد بين رأى هؤلاء العلمانيين من ناحية وما يقوله المسلمون من أن هناك عاملا الهيا ، أو سببا الهيا لتفسير الأحداث
Divine irruption
.
وعلى أية حال ، فان هذا العامل لم يكن منفصلا عن الوسط الذي ظهر فيه . فكما اتضح من الفقرات السابقة ، لقد كان متلائما مع ظروف مكة حوالي سنة 610 للميلاد فلم يكن الوحي باللغة العربية فحسب ، لكنه أيضا كان في كثير من جوانبه عربيا في تكوينه رغم أنه نص لا يوجد نص في الأدب العربي يشبهه تماما . وفوق كل هذا ، فقد صيغ الوحي في