Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 173

Contributors:

P.173
الخمر فأكثر منه فأصبح ميتا وقيل إن صلاح الدين وضع عليه إنسانا فحضر عنده ونادمه وسقاه سما فلما أصبحوا من الغد لم يروا ذلك الشخص وكان يقال له الناصح بن العميد فسألوا عنه فقالوا إنه سار من ليلته وكان هذا مما قوى الظن والله أعلم فلما توفي أعطى إقطاعه لولده شيركوه وعمره اثنتا عشرة سنة وخلف من الأموال والدواب والأثاث شيئا كثيرا فحضر صلاح الدين إلى حمص واستعرض تركته وأخذ أكثرها ولم يترك إلا ما لا خير فيه ثم قال شيخنا بعد هذا كله وبلغني أن شيركوه حضر عند صلاح الدين بعد موت أبيه بسنة فقال له إلى أين بلغت في القرآن فقال له * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) * النساء 10 فعجب الجماعة وصلاح الدين من ذكائه والله أعلم بصحة ذلك قال ابن شداد ولما وصل صلاح الدين إلى دمشق عقيب مرضه وإبلاله سير طلب أخاه الملك العادل فخرج من حلب جريدة ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثمانين ومضى إلى دمشق فأقام في خدمة السلطان صلاح الدين وجرت بينهما أحاديث ومراجعات وقواعد تتقرر إلى جمادى الآخرة من السنة فاستقر الأمر على عود الملك العادل إلى مصر وأخذت حلب منه وسار الملك الظاهر إليها فدخل قلعتها يوم السبت سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وقد ذكرت في ترجمة الملك الظاهر أنه دخل حلب مالكا لها في مثل يوم وفاته وعينت هناك التاريخ واسم اليوم هكذا وجدته وما أدري من اين نقلته وسلم السلطان ولده الملك العزيز إلى العادل وجعله أتابكه قال ابن شداد قال لي الملك العادل لما استقرت هذه القاعدة اجتمعت بخدمة
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 173 | ابن خلكان / إحسان عباس