Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 153

Contributors:

P.153
الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو رحمه الله يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل ونصر الله تعالى المسلمين به وبحسن تدبيره فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم خلق كثير واستقرت قواعد صلاح الدين وسير طلب والده نجم الدين أيوب ليتم له السرور وتكون قصته مشاكلة لقصة يوسف الصديق عليه السلام فوصل والده إليه في جمادى الآخرة من سنة خمس وستين قلت هكذا ذكر ابن شداد تاريخ وصوله إلى مصر والصواب فيه هو الذي ذكرته في ترجمته وسلك معه من الأدب ما جرت به عادته وألبسه الأمر كله فأبى أن يلبسه وقال يا ولدي ما اختارك الله لهذا الأمر إلا وأنت كفء له ولا ينبغي أن يغير موضع السعادة فحكمه في الخزائن كلها ولم يزل وزيرا حتى مات العاضد في التاريخ المقدم ذكره قلت أكثر ما ذكرته في هذا الفصل منقول من كلام شيخنا ابن شداد في سيرة صلاح الدين وفيه زوائد من غيرها والذي ذكره شيخنا الحافظ عز الدين ابن الأثير المذكور قبل هذا في تاريخه الأتابكي أن كيفية ولاية صلاح الدين أن جماعة من الأمراء النورية الذين كانوا بمصر طلبوا التقدم على العساكر وولاية الوزارة يعني بعد موت أسد الدين منهم الأمير عين الدولة الياروقي وقطب الدين حسرو بن تليل وهو ابن أخي أبي الهيجاء الهذباني الذي كان صاحب إربل قلت هو صاحب المدرسة القطبية التي بالقاهرة ومنهم سيف الدين علي بن أحمد الهكاري وجده كان صاحب القلاع الهكارية قلت هو المعروف بالمشطوب والد عماد الدين أحمد بن المشطوب وقد تقدم ذكره في ترجمة مستقلة
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 153 | ابن خلكان / إحسان عباس