Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 154

Contributors:

P.154
قال ومنهم شهاب الدين محمود الحارمي وهو خال صلاح الدين وكل واحد من هؤلاء يخطبها لنفسه وقد جمع ليغالب عليها فأرسل العاضد صاحب مصر غلى صلاح الجين وأمره بالحضور في قصره ليخلع عليه خلع الوزارة ويوليه الأمر بعد عمه وكان الذي حمل العاضد على ذلك ضعف صلاح الدين فإنه ظن أنه إذا لوي صلاح الدين وليس له عسكر ولا رجال كان في ولايته مستضعفا يحكم عليه ولا يجسر على المخالفة وأنه يضع على العسكر الشامي من يستميلهم إليه فإذا صار معه البعض أخرج الباقين وتعود البلاد إليه وعنده من العساكر الشامية من يحميها من الفرنج ونور الدين والقصة مشهورة أردت عمرا وأراد الله خارجة قلت هذا المثل مشهور بين العلماء وسيأتي الكلام عليه بعد الفراغ من هذه الترجمة إن شاء الله تعالى عدنا إلى تمام الكلام الأول فامتنع صلاح الدين وضعفت نفسه عن هذا المقام فألزمه وأخذ كارها إن الله ليعجب من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل فلما حضر في القصر خلع عليه خلع الوزارة الجبة والعمامة وغيرهما ولقب الملك الناصر وعاد إلى دار أسد الدين فأقام بها ولم يلتفت إليه أحد من أولئك الأمراء الذين يريدون الأمر لأنفسهم ولا خدموه وكان الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري معه قلت وقد سبق ذكره في ترجمة مفردة قال ابن الأثير فسعى مع سيف الدين علي بن أحمد حتى أماله إليه وقال له إن هذا الأمر لا يصل إليك مع وجود عين الدولة والحارمي وابن تليل فمال إلى صلاح الدين ثم قصد شهاب الدين الحارمي وقال له إن هذا صلاح الدين هو ابن أختك وملكه لك وقد استقام الأمر له فلا تكن أول من يسعى في إخراجه عنه ولا يصل إليك ولم يزل به حتى أحضره أيضا عنده وحلفه له ثم عدل إلى