Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 151

Contributors:

P.151
فدخل القاهرة فرأى جمعا كبيرا من من العامة فخافهم فقال لهم إن مولانا العاضد امركم بنهب دار شاور فتفرقوا ومضوا لنهبها ودخل على العاضد فتلقاه وأفاض عليه خلع الوزارة ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش ثم إنه مات يوم الأحد لسبع بقين من جمادى الآخرة من السنة المذكورة بعلة الخوانيق وقيل إنه سم في حنك الوزارة لما خلع عليه وكانت وفاته بالقاهرة ودفن بدار الوزارة ثم نقل إلى المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فكانت مدة وزارته شهرين وخمسة أيام وقيل إن أسد الدين دخل على العاضد يوم الاثنين التاسع عشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة والله أعلم قلت قد تقدم في ترجمة كل واحد من شاور وأسد الدين ذكر شيء من هذه الأمور التي ذكرتها ها هنا وإنما أعدت الكلام فيها لأني استوفيتها ها هنا أكثر من هناك وأيضا فان المقصود في هذا كله ذكر سيرة صلاح الدين وتنقلاته وما جرى له من أول أمره إلى آخره فأحببت ذكر ذلك على سياقة واحدة كي لا ينقطع الكلام فيبقى أبتر فأقول ذكر المؤرخون أن أسد الدين لما مات استقرت الأمور بعده للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وتمهدت القواعد ومشى الحال على أحسن الأوضاع وبذل الأموال وملك قلوب الرجال وهانت عنده الدنيا فملكها وشكر نعمة الله تعالى عليه فتاب عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو وتقمص بقميص الجد والاجتهاد وما زال على قدم الخير وفعل ما يقربه إلى الله تعالى إلى أن مات قال شيخنا ابن شداد سمعته يقول رحمه الله تعالى لما يسر لي الله الديار المصرية علمت أنه أراد فتح الساحل لأنه أوقع ذلك في نفسي ومن حين استتب له الأمر ما زال يشن الغارات على الفرنج إلى الكرك والشوبك وبلادهما
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 151 | ابن خلكان / إحسان عباس