Skip to main content

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — Page 113

Contributors:

P.113
نقلت منها هذا الفصل إنه كتبها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة وفرغ منها في غرة ذي القعدة من السنة بالموصل وهو في مجلد واحد لطيف فاخترت منه مقتضبا ما مثاله كان بر المغاربة الجنوني لقبيلة تسمى زنانة برابر فخرج عليهم من جنوبي المغرب من البلاد المتاخمة لبلاد السودان الملثمون يقدمهم أبو بكر ابن عمر منهم وكان رجلا ساذجا خير الطباع مؤثرا لبلاده على بلاد المغرب غير ميال إلى الرفاهية وكانت ولاة المغرب من زنانة ضعفاء لم يقاوموا الملثمين فأخذوا البلاد من أيديهم من باب تلمسان إلى ساحل البحر المحيط فلما حصلت البلاد لأبي بكر ابن عمر المذكور سمع أن عجوزا في بلاده ذهبت لها ناقة في غارة فبكت وقالت ضيعنا أبو بكر ابن عمر بدخوله إلى بلاد المغرب فحمله ذلك على أن استخلف على بلاد المغرب رجلا من أصحابه اسمه يوسف بن تاشفين ورجع إلى بلاده الجنوبية وكان يوسف هذا رجلا شجاعا عادلا مقداما اختط بالمغرب مدينة مراكش وكان موضعها مكمنا للصوص وكان ملكا لعجوز مصمودية تمدنه منها فلما تمهدت له البلاد تاق إلى العبور إلى جزيرة الأندلس وكانت محصنة بالبحر فأنشأ شواني ومراكب وأراد العبور إليها فلما علم ملوك الأندلس بما يروم من ذلك أعدوا له عدة من المراكب والمقاتلة وكرهوا إلمامه بجزيرتهم إلا أنهم استهولوا جمعه واستصعبوا مدافعته وكرهوا أن يصبحوا بين عدوين الفرنج من شماليهم والملثمون من جنوبيهم وكانت الفرنج تشد وطأتهات عليهم إلا أن ملوك الأندلس كانت ترهب الفرنج باظهار تشد موالاتهم لملك المغرب يوسف بن تاشفين وكان له اسم كبير لنقله دولة زناته وملك الغرب إليه في اسرع وقت وكان قد ظهر لأبطال الملثمين في المعارك ضربات بالسيوف تقد الفارس وطعنات تنظم الكلى فكان لهم بذلك ناموس ورعب في قلوب المنتدبين لقتالهم وكان ملوك الأندلس يفيئون إلى ظل يوسف بن تاشفين ويحذرونه على