( وكنت السيف أغمد يوم سلم * فلما شبت الحرب انتضاكا )
( وقد كانت على الأعداء أمضى * وأقضى من سيوفهم رقاكا )
( ولو نهضت رجال الأرض طرا * بما كلفت ما أغنوا عناكا )
( فعلت ببعض قولك كل فعل * ونبت بعفو رأيك عن ظباكا )
( غذيت بدر ضرع العلم طفلا * ففقت الخلق في المهد احتناكا )
( فلا شرب الطلا ألهاك يوما * ولا بيض الطلا عما عناكا )
( وإن غم الممالك ليل خطب * جلاه صبح رأيك أو سناكا )
( فأفسح من خطى الخطي قدما * إذا أقدمت في حرب خطاكا )
( وأسمح من ملث القطر جودا * إذا ما صاب صيبه نداكا )
( وما انفتحت بلا شفتاك يوما * ولا انضمت على نشب يداكا )
( تأخر عن مداك البحر لما * جريت فلم نسميه أخاكا )
( وما جاراك صوب المزن لما * جرى وجرى نداك ولا حكاكا )
( ولكن الغمام عني سجودا * على وجه الثرى لك إذ رآكا )
( فأنت أجل قدرا أن تجارى * وأرفع رتبة من أن تحاكى )
( وقد سامى السماء وماس زهوا * على فرع السهى بلد نماكا )
( فأهلوه ومن فيه وقاء * لنفسك من جميع من ابتغاكا )
( فها هو جنة لك فاغتنمها * وهم لك جنة مما دهاكا ) من الوافر
ومنها
( أكاد إلى العزيزيين أعزي * لإلحاقي بهم نفسي اشتباكا )
( فلو أجريت لحظك في فؤادي * رأيت دليل ذاك كما أراكا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 191
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٩١