( مقنعات فيها الأساطين من فوق * صخور قد انبطحن انبطاحا )
( كل ناد منها قد اتشح الفرش * بثوب الربيع فيه اتشاحا )
( وأرى بين كل نحيين كالروض * خليجا من البساط مساحا )
( وسقت ماؤه حدائق غربيه * إلى أن غدت به ضحضاحا )
( صبغة من دم القلوب فمن أبصره * اهتز صبوة وارتياحا )
( ما بكاء الرياض بالظل إلا * خجلا من رياضها وافتضاحا )
( شابه النقش فرشها مثل ما شابه * ولدانها دماها الصباحا )
( وكأن الأبواب صحب تلاقين * انغلاقا ثم افترقن انفتاحا )
( وكأن الستور قد نشر الطاووس * منها في كل باب جناحا )
( وكأن الجامات فيها شموس * أطلعتها ذرى القباب صباحا )
( والسواري مثل السواعد كبت * تحتها من أساسها أقداحا )
( وبيوت كأنهن قلاع * مزمعات للنيرات نطاحا )
( ورواق كأنما بسطت فيه * دعاء أيدي الأساطين راحا )
( وجنان لو كنت في جنة الفردوس * لم أبغ غيرهن اقتراحا )
( وإذا دارت الكؤوس بها أبصرت * خلد النعيم ثم مباحا ) من الخفيف
ومنها
( من يدي كل ساحر الطرف يجني الورد * من وجنتيه والتفاحا )
( وإذا الزير جاوب الناي ضربا * جاوب البلبل الهزار صياحا )
( في مقام تمحو الهموم به النشوة * عنا وتثبت الأفراحا )
( تطلع الشمس أنجما كلما هزت * شموس الطسوس منها رماحا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 194
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٩٤