( غرست في ثرى الصدور عطاياك * غروسا أثمرن ودا صراحا )
( كم كسير جبرته وفقير * مستميح رددته مستماحا )
( وبلاد جوامح رضتها بالعزم * حتى أنسيتهن الجماحا )
( وأمان خرس بسطت لها في القول * حتى أعدتهن فصاحا )
( شهرت منك آل سامان عضبا * ينجح السعي غربه إنجاحا )
( أحمدت رتبة الوزارة من أخمد * نارا تجري القنا والصفاحا )
( فلو أن الممالك استنطقت فيه * لقامت بذكره مداحا )
( مغرم بالثناء مغرى بكسب الحمد * يهتز للسماح ارتياحا )
( لا يذوق الإغفاء إلا رجاء * أن يرى طيف مستميح رواحا )
( يا أبا نصر الذي نصر * الملك فأنسى المنصور والسفاحا )
( ضاقت الأرض عنك فارتدت ربعا * يسع البحر والحيا والسماحا )
( وإذا ضاقت المصانع بالسيل * أبى أن يحل إلا البطاحا )
( فهنيئا منها بدار حوت منك * جبالا من الحلوم رجاحا )
( كونها تؤم الوزارة مما * زاد برهان سعدها إيضاحا )
( ذات صدر كرحب صدرك قد زاد * على ظن آمليك انفساحا )
( يغرس الصيد في ذراها من التقبيل * غرسا فيجتنيه نجاحا )
( بفناء نطيل فيه خطى اللحظ * ونلقي للفكر فيها انسراحا )
( بهوها يملأ العيون بهاء * صحنها يملأ الصدور انشراحا )
( شيدها فضة وقرمدها تبر * قد امتيح من نداك امتياحا )
( وثراها من عنبر شيب بالمسك * فإن هبت الصبا فيه فاحا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 193
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٩٣