( فلما انتضاك البرء عادت كأنها * غياهب بأس قشعتها مواهب )
( نظرت إلى دنياك نظرة قادر * فلم يبق فيها سائل ومغالب )
( سواي فإني سائل أن تغب لي * سحائب نعمى كلهن ربائب )
( فما في لساني شكر ما أنت منعم * ولا في بناني حصر ما أنت واهب )
( أنلني بقدري لا بقدرك إنما * تجود على قدر الأتي المذانب ) الطويل
وقال من أخرى
( مستوقفي بين ذل الصد والملل * لاحظ لي منك إلا لذة الأمل )
( أرضي بطيفك بل أرضى بذكرك أن * يتلى وذاكراي مقرونين في الغزل )
( ولا ترحلن فما أبقيت من جلدي * ما أستطيع به توديع مرتحل )
( ولا من الغمض ما أقري الخيال به * ولا من الدمع ما أبكي على طلل )
( نعم لي العزمة لغراء إن وخدت * لم تحتفل بوجيف الخيل والإبل )
( تحوي مرادي على رغم العواذل من * رب الأكاليل لا من ربة الكلل )
( قد زدت يا ليلة التوديع في حزني * ولم تزل يا صباح الوصل في جذل )
( وأنت يا جسدا لج القضاء به * حتى برته يد الأوجاع والعلل )
( كيف احتملت الضنا في الظاعنين ضحى * وكنت للشوق فيهم غير محتمل )
( عجبت أنى يحل السقم في بدن * لو شاء جاز الردى سرا من الأجل )
( لم يبق منه سوى قلب يقلبه * في مطلب العز بين البيض والأسل )
( مقسم قلبه في كل مرحلة * شوقا إلى العز لا شوقا إلى الغزل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 448
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٨