معها حال معيشته وتنزاح بها علل نفسه
وهذا أنموذج من شعره قال في الصاحب من قصيدة شبب فيها بشكاية الإخوان وذكر مرضا عرض للصاحب
( سرينا إلى العليا فقيل كواكب * وثرنا إلى الجلي فقيل قواضب )
( وفاضت لنا فوق السنين نوافل * فما شك محل أنهن سحائب )
( خلقنا أشداء القلوب على الهوى * فما تزدهينا الآنسات الربائب )
( فمن دأبه منا نحول ودقة * فمما جنى أحبابنا لا الحبائب )
( أبيت أنادي الدهر جدلي بصاحب * وجل طلاب الدهر ما أنا طالب )
( فما جاد لي منه بغير مجانب * وآخر خير منه ذاك المجانب )
( خليل تحامته الأباعد والتوت * على مهج الأدنين منه العقارب )
( عقارب لا يجرحن غير مودة * فهن لحبات القلوب لواسب )
( وما كان ظني أن تبين شبيبتي * وإن بان جيران وشطت أقارب )
( فمذ راعني شرخ الشباب بفرقة * تيقنت أن لا يستدام مصاحب )
( أخلاي أمثال الكواكب كثرة * وما كل ما يرمي به الأفق ثاقب )
( بلى كلهم مثل الزمان تلونا * إذا سر منهم جانب ساء جانب )
( مضى الود والإنصاف والعهد منهم * فما بقيت إلا الظنون الكواذب )
( وكنت أرى أن التجارب عدة * فحانت ثقات الناس حتى التجارب )
( تدرع لإخوان الزمان مفاضة * ولا تلقهم إلا وأنت محارب )
( إذا لم تكن مندوحة من مصاحب * فسيف ورمح والفلا والركائب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 446
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٦