( ولو عرفت حسناء داود حقه * لما ضفرت شعرا ولا خضبت كفا )
( فكم قد حماها يوم حرب وغارة * وكم نزعت من خوفها القلب والشنفا )
( يطير على وجه الصعيد إذا جرى * فما إن يمس الأرض من أرضه حرفا )
( ويعطيك عفوا من أفانين ركضه * إذا سمته التقريب أو سمته القطفا )
( له ذنب ضاف يجر على الثرى * طويل كأذيال العرائس بل أضفى )
( له غرة مثل السراج ضياؤها * وأي سراج بالنوائب لا يطفا )
( سقى الغيث رهوا مشبها ذلك الكتفا * وطودا منيفا حاكيا ذلك الردفا )
( يواجه وجه الوحش إن سار خلفها * فيجعلها من حيث لم يحتسب خطفا )
( ويرجع مخضوب البنان كأنه * عروس وقد زفت إلى خدرها زفا )
( وإن خاف من عين النواظر أهله * عليه فمدوا دون مربطه سجفا )
( إذا ما غزا الغازي عليه قبيلة * فلا حافرا أبقى عليه ولا خفا )
( يراه كميت وهو لهفان واله * لميتته يطوي الظلام وما أغفى )
( ولو أنه قد كان حقق موته * لجز عليه للأسى الشعر الوحفا )
( وما أنا ممن يظهر الشجو آمنا * وإن عظيمات المصائب لا تخفى )
( ولولا وفاء فيه كنت أقوده * إليك بلا من ولكنه استعفى )
( كراهية من أن يقوم مقامه * حفاظا وبعض الخيل يستعمل الظرفا )
( وأعفيته أن الوزير معوض * ومن ذا الذي يرجو نداه ولا يكفى )
( فعول أبا عيسى عليه فإنه * سيكفيك خطب الدهر وهو به أكفى )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 266
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦٦