( ولو لم يرد تعويضه لك عاجلا * لقال له رفقا وقال له وقفا )
( فإن صروف الدهر تحت يمينه * فإن شاءها بعثا وإن شاءها صرفا )
( هو البحر يغني الناس من كل جانب * فغرقا من البحر الذي زرته غرقا )
( هو الغيث يعطي كل غاد ورائح * عطاء جزيلا لا بكيئا ولا نشفا )
( كريم إذا ما جاءه ابن حظية * ألان له عطفا وأبدى له عطفا )
( أقام منار للندى والهدى معا * فعاد لنا كهفا وصار لنا لطفا )
( تعز أبا عيسى وإن أعوز الأسى * وعاود هديت اللهو والطيب والعرفا )
( وهاك كأمثال الرياض سوابقا * تسير قوافي الشعر من خلفها خلفا ) الطويل
ومن قصيدة أبي عيسى
( لقد عظمت عندي المصيبة في الأصدا * وأبدت لي اللذات من بعده صدا )
( وأهدي إلى قلبي المصاب بفقده * من الحزن ما لو نال يذبل لا نهدا )
( وأصبحت مشغول المدامع بالبكا * ولي مهجة تستشعر الحزن والوجدا )
( ولو كان يغنيني الفداء فديته * بنفسي وأهلي فهو أهل لأن يفدى )
( ولكنه لبى المنون مبادرا * ويا ليته لما دعاه الردى ردا )
( مضى الطرف واستولى على الطرف دمعه * وألهب في الأحشاء من حرق وقدا )
( مضى الفرس السباق في حلبة الوغى * فعادت عيون الخيل من بعده رمدا )
( يبيد الرياح كلها في حضاره * فتتركه كرها وقد بدلت جهدا )
( مواقفه عند الطراد شهيرة * تجاوز في أعجازها الوصف والحدا )
( نسيم الصبا يحيكه في هزل سيره * وترهبه ريح الشمال إذا جدا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 267
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦٧