( تصيدنا والصيد مستطاب * واها لناء ما له إياب )
( لكل قلب بعده اكتئاب * مسوم تعنو له الأسراب )
( أصدأ بادي الحسن لا يعاب * قد كملت في طبعه الآداب )
( وهذبت أخلاقه العذاب * أقب مما ولد الأعراب )
( ذو نسب تحسده الأنساب * وميعة ينزو بها الشباب )
( كأنما غرته شهاب * كأنما لباته محراب )
( كأنما حجوله سراب * كأنما حافره مجواب )
( للصخر عند وقعه التهاب * إذا تدانى فهو الحباب )
( إن القرارات له انصباب * وإن علا فالصقر والعقاب )
( للريح في مذهبه ذهاب * فالوحش ما يلقاه والهراب )
( دماؤها لنحره خضاب * يا غائبا طال به الإياب )
( لا خبر منك ولا كتاب * ما كنت إلا روضة تنتاب )
( مستأنسا تألفك الرحاب * تعشقك العيون والألباب )
( ترتج كالموج له عباب * تناوبتك للردى أنياب )
( تجزع من أمثالها الأحباب * وكنت لو طالت بك الأوصاب )
( يخف في مصرعك المصاب * ما طاب عن أضرابك الإضراب )
( ولا صحا من حبك الأصحاب * وأنت فرد ما له أتراب )
( يا حزنا إذ ضمك الخراب * وأغلقت من دونك الأبواب )
( كصارم أسلمه القراب * وقد جرى من فمك اللعاب )
( وامتار منه النحل والذباب * واعتورتك الفئة الغضاب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 264
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦٤