( يا زائرا ما جاء حتى مضى * وعارضا ما جاد حتى انجلى )
( وما رأى الراؤون من قبلنا * زرعا ذوي من قبل أن يسبلا )
( ليت بياضا جاءني آخرا * فدى بياض كان لي أولا )
( وليت صبحا ساءني ضوؤه * زال وأبقى ليله الأليلا )
( يا ذابلا صوح فينانه * قد آن للذابل أن يختلى )
( خط برأسي يققا أبيضا * كأنما خط به منصلا )
( هذا ولم أعد مجال الصبا * فكيف من جاوز أو من علا )
( من خوفه كنت أهاب السرى * شحا على وجهي أن يبذلا )
( فليتني كنت تسربلته * في طلب العز ونيل العلا )
( قالوا دع القاعد يزري به * من قطع الليل وجاب الفلا )
( قل لعذولي اليوم عد صامتا * فقد كفاني الشيب أن أعذلا )
( طبت به نفسا ومن لم يجد * إلا الردى أذعن واستقتلا ) السريع
وقال في الوزير أبي القاسم علي بن أحمد يستصوب رأيه في الاستتار لأمر أوجبه
( تأبى الليالي أن تديما * بؤسا بخلق أو نعيما )
( والمرء بالإقبال يبلغ * وداعا خطرا عظيما )
( وينال بغيته وما * أنضى الذميل ولا الرسيما )
( فإذا انقضى إقباله * رجع الشفيع له خصيما )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 165
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٦٥