( ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق )
( إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق ) الكامل
هذه طريقة لم يسبق إليها وما أحسنها في جمع أطراف الاستعطاف والمدح وله من أخرى يذم الزمان ويفتخر
( توقعي أن يقال قد ظعنا * ما أنت لي منزلا ولا وطنا )
( يا دار قل الصديق فيك فما * أحس ودا ولا أرى سكنا )
( كيف يخاف الزمان منصلت * مذ خاف غدر الزمان ما أمنا )
( لم يلبس الثوب من توقعه * للأمر إلا وظنه كفنا )
( لي مهجة لا أرى لها عوضا * غير بلوغ العلا ولا ثمنا )
( ما ضرنا أننا بلا جدة * والبيت والركن والمقام لنا )
( سوف ترى أن نيل آخرنا * من العلا فوق نيل أولنا )
( وأن ما بز من مقادمنا * يخلفه الله في أواخرنا ) المنسرح
ورد عليه أمر أهمه وأقلقه فرأى شيبا في رأسه وسنه ثلاث وعشرون سنة
فقال
( عجلت يا شيب على مفرقي * وأي عذر لك أن تعجلا )
( فكيف أقدمت على عارض * ما استغرق الشعر ولا استكملا )
( كنت أرى العشرين لي جنة * من طارقات الشيب إن أقبلا )
( فالآن سيان ابن أم الصبا * ومن تسدى العمر الأطولا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 164
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٦٤