( أني اهتديت فلا اهتديت وبيننا * سور علي من الظلام وخندق )
( ومطلحون لهم بكل ثنية * ملقى وسادته الثرى والمرفق )
( أبغاة هذا المجد إن مرامه * دحض يزل بطالبيه ويزلق )
( لا تحرجوا هذي البحار فربما * كان الذي يروي المعاطش يغرق )
( ودعوا مجاذبة الخلافة إنها * أرج بغير ثيابهم لا يعبق )
( وأبوكم العباس ما استسقى به * بعد القنوط قبائل إلا سقوا )
( بعج الغمام بدعوة مسموعة * فأجابه شرق البوارق مغرق )
( لله يوم أطلعتك به العلا * علما يزاول بالعيون ويرشق )
( لما سمت بك غرة مرموقة * كالشمس تبهر بالضياء وترمق )
( وبرزت في برد النبي وللهدى * نور على أسرار وجهك مشرق )
( وعلى السحاب الجون ليث معظما * ذاك الرداء وزر ذاك اليلمق )
( وكأن دارك جنة حصباؤها الجادي أو أنماطها الإستبرق * )
( في موقف تغضي العيون جلالة * فيه ويعثر بالكلام المنطق )
( والناس إما شاخص متعجب * مما يرى أو ناظر متشوق )
( مالوا إليك محبة فتجمعوا * ورأوا عليك مهابة فتفرقوا )
( وطعنت في غرر الكلام بفيصل * لا يستقل به السنان الأزرق )
( وأنا القريب إليك فيه ودونه * لندى عدوك طود عز أعبق )
( عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 163
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٦٣