( أشكو إليك عشية لم نفترق * فيها على ملل ولا استعتاب )
( ما كنت إلا جنة فارقتها * كرها فصب علي سوط عذاب )
( ودعت دارك والسماء تجودني * بيد الغمام فلا أرى بك ما بي )
( ما زلت أركض في الوحول مباريا * فيها الخيول لواحق الأقراب )
( فجريت والعكاز أخصر شكتي * قصرا ولكني أعز ركابي )
( ورأيت غالية الطريق ومسكه * طينا معدا لي على الأثواب )
( وحمى كساؤك لا عدمت معيره * دراعتي وعمامتي وجبابي )
( فوليت يا بحر السماحة كسوتي * وولي أخوك الغيث بل ثيابي )
( غيثان هذا ابن الذي من أجله * خلق السحاب وذا سليل سحاب )
( فوصلت أشكو ذا وأشكر ذا وبالغيثين ما بهما من التسكاب * )
( وخريدة عذراء رحت أزفها * ما بين ألفاظ شرفن عذاب )
( جاءتك يحملها الجمال وربما * وقف الجباء بها دوين الباب )
( أهديتها خجلا إلى متغلغل الأفكار * محصد مرة الآداب )
( لأبي القريض ابن المعاني بل أخي الاعراب * حين بفوه والإغراب )
( ضمن الحسين له وموسى رتبة * في الفضل نافرة عن الخطاب )
( انظر بعين رضا إلى ما صغته * وأعره سمع مسامح وهاب )
( وتجاوز الخطأ الشنيع وأخفه * عن ناظر المتفيهق المغتاب )
( واجهر إذا أنشدتها في محفل * فعثرت بين عيوبها بصواب )
وقال من قصيدة عضدية في يوم صب الماء من مجزوء الكامل
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 489
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٨٩