وأمره عضدة الدولة أن يعمل أربعة ابيات تكتب على خواتيم النساء فكتب [ من الكامل ] :
( مرقومة الجنبات بالبدع التي * لم يهدها قط الربيع لروضة )
( كتمت روائحها فلما عذبت * بالنار فاح نسيمها فأقرت )
( وكأنما الملك الاجل السيد المنصور عضد الملك تاج الدولة * )
( أذكي مجامرها بنار ذكائه * وغدا الدخان على علو الهمة )
وقال من قصيدة عضدية سذقية من الطويل
( ألست ترى الأوضاح في دهمة الدجى * ومنشؤها بالناظرين رفيق )
( دخانا سخامي الصفات شراره * بروق وعقد الريح فيه وثيق )
( وليلا كيوم الوصل أما رياضه * فزهر وأما مسكه ففتيق )
( وبغداد بحر ساحلاه جواهر * ودجلة روض طرتاه شقيق )
( وقد صار ياقوتا حصاها وعنبرا * ثراها وأمسى الماء وهو رحيق ) الطويل
وقال من أخرى من المتقارب
( ولم نر بحرا جرى بالعقار * ولا ذهبا صيغ منه جبل )
( إلى أن جرت دجلة في الشعاع * وطنب بالنور أعلى القلل )
( سحاب الدخان وبرق الشرار * ورعد الملاهي وغيث الجدل )
( وما زال يعلو عجاج الدخان * حتى تلون منه زحل )
( فكنا نرى الموج من فضة * فذهبه النور حتى اشتعل ) المتقارب
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 492
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٩٢