وقال من قصيدة سذقية في أبي الفوارس وأبي دلف [ من البسيط ] :
( ما زلت اشتاق نارا أوقدت لهما * حتى ظننت عذاب النار قد عذبا )
( يعلو الدخان بسود من ذوائبها * قد عط فيها قناع التبر واستلبا )
( قد كللت عنبرا بالمسك ممتزجا * وطوقت جلنارا واكتست ذهبا )
( فالنور يعلب في أطرافها مرحا * والخمر يرعد في أكنافها رهبا )
( وطار عنها شرار لو جرى معه * برق دنا أو تلقى كوكبا لكبا )
( لو كان وقت نثار خلته دررا * أو كان وقت انتصار خلته شهبا )
( والليل عريان فيه من ملابسه * نشوان قد شق أثواب الدجى طربا )
( أقسمت بالطرف لو أشرفت حين خبت * جعلت أنفس أعضائي لها حطبا )
وقال من قصيدة أخرى [ من الخفيف ] :
( فسمونا والفجر يضحك في الشرق * إلينا مبشرا بالصباح )
( والثريا كراية أو كجام * أو بنان أو طائر أو وشاح )
( وكأن النجوم في يد ساق * تتهاوى تهاوي الاقداح )
( وجمعنا بين اللواحظ والراح * وبين الخدود والتفاح )
( وشممنا بنفسج الصدغ حتى * طالعتنا من الثغور الأقاح )
( زمن فات بين بهو وشرب * وغناء وراحة وارتياح )
( معقلي نهر معقل فإن ارتحت إلى منزل فدير نجاح * )
( وحياتي بما حوته إلى الخمار * مصروفة أو الملاح )
( مركبي مثل لمتي أدهم جون * ويحكيهما نديمي وراحي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 487
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٨٧