( ولئن عدمت سعادتي بلقائه * فلقد أقمت على رعاية عهده )
( وشكرت سالف بره وأشعت محكم وده وقضيت واجب حمده * )
( وعلمت اني إن طلبت مشاكلا * لعلاه لم تظفر يداي بنده )
( فقصرت إخلاصي عليه ممسكا * بإخائه محظى بمطلع سعده )
( من ذا يقاس إليه في آدابه * أو علمه أو هزله أو جده )
( والمكرمات بأسرها في حزبه * والصالحات جميعها من عنده )
( بجميل شاهده سالم غيبه * وكريم صحبته وخالص وده )
( أفديه من حر حليف مناقب * لولا تكامل فضله لم افده )
( لم تجر أمجاد الرجال إلى مدى * للسبق إلا حاز نيل أمده )
( وكأن أضواء المحاسن كلها * مقدوحة نيرانها من زنده )
( فالله يبقيه ويرغد عيشه * ويعزه ويعيذنا من فقده )
فأجابه القاضي بقصيدته وهي قوله [ من الكامل ] :
( روحي فداؤك والورى من بعده * جردت سيف صبابتي من غمده )
( عين الامام وكفه اليمني وحد حسامه الماضي ووسطى عقده * )
( كلف ببذل المال يحسب غنمه * في عزمه ونموه في حصده )
( وجه يجول البشر فيه برونق * ماء السماح يفيض من إفرنده )
( متنقب بحيائه فكأنما * شق الربيع شقيقه في خده )
( ومقابل من فارس في دوحه * أوفت على قحطانه ومعده )
( هو شد من أزر المكارم والعلا * حدثا ولم يبلغ أوان أشده )
( يفديه من نوب الزمان معاشر * أحرارهم لا يلحقون بعبده )
( أبدت مقابحهم محاسن فعله * والضد يظهر حسنه في ضده )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 383
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٨٣