( ما كنت أعرف قدر ما خولته * حتى بليت بقربه من بعهده )
( جاءت ألوكته إلي كأنها * وصل الحبيب اعتضته من صده )
( ففتحت حين فتحتها عن روضة * متفتح حوذانها في ورده )
( فقرأتها عودا على بدء كما * عاد المولي في قراءة عهده )
( يا جنة الخلد التي أنا نازل * ما بين كوثرها وطوبى خلده )
( لو أستطيع ركبت متن الريح أو * أسريت نحو ذراك مسرى وفده )
( وهو الزمان فإن يساعد صرفه * فبجده يسعى الفتى لا كده )
ولأبي احمد المذكور في وصف سحابة أدركته فاكتسى بكساء حتى أقلعت من المنسرح
( خرجت من عندكم فأدركني * سحابة ذات منظر صلف )
( غمامة كالعمامة انتلفت * فوق رؤوس المشاة في السدف )
( تنالها كف من يزوالها * تقول للمرء ويك لا تقف )
( يختطف الأرض وقع صيبها * مثل اختطاف المخالب العقف )
( فوقعه والكساء يدفعه * وقع سهام الأتراك في الهدف )
( كأنما كل قطرة وقعت * عليه در بدا من الصدف )
( لو أن ما ذاب منه يجمد لم * يصلح لغير العقود والشنف )
( فيها من الرعد كالدبادب والصنع إذا ما ضربن في شرف * )
( واشتعل البرق في جوانبها * مثل السيوف انتضين من غلف )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 384
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٨٤