( إذا ما رعاك الله يوما فقد قضى * مآرب قلبي كلها ورعاني ) الطويل
وكتب إليه أبو إسحاق أيضا وكان بين إنفاذه اليه هذه القصيدة وبين موته اثنا عشر يوما ولعلها اخر شعره من الطويل
( ابا كل شيء قيل في وصفه حسن * إلى ذاك ينحو من كناك أبا الحسن )
( فوحدها للاختصار إشارة * إلي جملة تفصيلها لك مرتهن )
( تخولتها في خلقة وخليقة * وإن لم تكن أنت الخليق بها فمن )
( وما هي إلا كنية لك إرثها * وإن مسها من غير أربابها الدرن )
( ولو أن في تحريمها لي قدرة * لما أصبحت في غير بيتك تمتهن )
( ألست لها بعد الموصي وآله * وأنتم أناس فيكم المجد قد قطن )
( ولكن هذا الدهر جار عليكم * وبالغ حتى في الكنى لكم محن )
( يجاذبكم علياءكم كل حاسد * به مرض بين الحيازم قد كمن )
( فيجري إلى غاياتكم طالبا لها * على غير منهاج وأنتم على السنن )
( مناقبكم حق بدت بيناته * ودعواه أضغاث يراهن في الوسن )
( لكم في الثريا خطة وهو في الثرى * فيا بعدها من أن يلزهما قرن )
( وقد تستوي الاشخاص في عين من رأى * وتفترق الأعيان في فهم من فطن )
( وبين وسيمات الوجوه تشابه * فكن فاصلا بين التهيج والسمن )
( وإن جلدة الوجه الوسيم تغضنت * فلا تحسبن تلك الغضون بها عكن )
( توقلتم في كل هضبة سؤدد * فأوفيت واستعليت منها على القنن )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 359
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٩