( فلا عار إن قصرت دون مبرز * شأن الناس قبلي سعيه وشأني )
( وعذري إليه خاطر كل بعدما * ثوري وهو ماضي الشفرتين يماني )
( كذا الدهر إما عاد ينقض ما بنى * وإما بنى ما ينقض الملوان )
( وإن أخرتني اليوم سن تقدمت * فقد أسلفتني حوز كل رهان )
( ليالي طارت بي عقارب بلاغتي * وبذت بغاثا ما استطاع يراني )
( أبابيل جابت دون إدراك غايتي * على أنها لم تأل في الطيران ) الطويل
فأجابه أبو الحسن بقصيدة منها من الطويل
( ظماني إلى من لو أراد سقاني * وديني على من لو يشاء قضاني )
( ولو كان عندي معسرا لعذرته * ولكنه وهو الملي لواني )
( رمى مقلتي واسترجع السهم داميا * غزال بنجلاوين تنتضلان )
( أأرجو شفائي منه وهو الذي جنى * على بدني داء الضنى وشجاني )
( أبيت فلم أستق من كان غلتي * ولم أسترش من كان قبل براني )
( فإن أسر فالعلياء همي وإن أقم * فإني على بكر المكارم باني )
( وإن أمض أترك كل حي من العدى * يقول ألا لله نفس فلان )
( أكرر في الاخوان عينا صحيحة * على أعين مرضى من الشنآن )
( فلولا أبو إسحاق قل تشبثي * بخل وضربي عنده بجران )
( هو اللافتي عن ذا الزمان وأهله * بشيمة لا وان ولا متواني )
( إخاء تساوي فيه ودا وألفة * رديع صفاء لا رضيع لبان )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 357
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٧