( أبا حسن قطعت أحشاء حاسد * طواها على البغضاء والشنآن )
( يراك بحيث النجم تصدع قلبه * بحد لسان أو بحد سنان )
( جرى جاهدا والعفو منك يفوته * فكان هجينا طالبا لهجان )
( وأنت سماء في الذؤابة صاعدا * وذاك حضيض في القرارة عاني )
( أقيك الرد إني تنبهت من كرى * وسهو على طول المدى اعتوراني )
( فأثبت شخصا دانيا كان خافيا * على البعد حتى صار نصب عياني )
( هو الاجل المحتوم لي جد جده * وكان يريني غفلة المتواني )
( له نذر قد آذنتني بهجمة * له لست منها آخذا بأمان )
( ولا بد منه ممهلا أو معاجلا * سيأتي فلا يثنيه عني ثاني )
( هنالك فاحفظ في بني أذمتي * وذد عنهم روعات كل زمان )
( فإني أعتد المودة منك لي * حساما به يقضون في الحدثان )
( ذخرت لهم منك السجايا وإنها * لأنفع مما يذخر الأبوان )
( وفاء ومدا للجناح عليهم * وضنا بهم عن مس كل هوان )
( وحرمة اسلاف كرام حقوقها * ديون على الخلين يصطحبان )
( وحظك منها حسب شأنك إنه * تعاظم قدرا أن يقاس بشأن )
( وقد ضمن الله الجزاء المحسن * وحسبك من واف وفى بضمان )
( وهذا قريضي وهو هم بعثته * إلى همة عذراء ذات بيان )
( فكنت كمن جارى جوادا بمفرق * قوائمه مشكولة بحران )
( فإن لثمتني بالغبار سوابقا * قوافيه من لفظ وحسن معاني )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 356
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٦