( وما كنت من فرسانها غير أنها * وفت لي لما خانت القدمان )
( نزلت إليها عن سراة حصان * بحكم مشيي أو فراش حصان )
( فقد حملت مني ابن تسعين سالكا * سبيلا عليها يسلك الثقلان )
( كما حمل المهد الصبي وقبلها * ذعرت ليوث الغيل بالنزوان )
( ولي بعدها أخرى تسمى جنازة * جنيبة يوم للمنية داني )
( تسير على اقدام أربعة إلى * ديار البلى معدودهن ثماني )
( وإني على غيث الردى في جوانبي * وما كف من خطوي وبطش بناني )
( وإن لم يدع إلا فؤادا مروعا * به غير باق من اذى الخفقان )
( تلوم تحت الحجب ينفث حكمة * إلى اذن تصغي لنطق لسان )
( لاعلم أني ميت عاق دفنه * ذماء قليل في غد هو فاني )
( وإن فما للأرض غرثان حائما * يراصد من أكلي حضور أوان )
( به شره عم الورى بفجائع * تركن فلانا ثاكلا لفلان )
( غدا فاغرا يشكو الطوى وهو راتع * فما تلتقي يوما له الشفتان )
( فكيف وحد القوت منه فناؤنا * وما دون ذاك الحد رد عنان )
( إذا عاضنا بالنسل ممن يعوله * تلا أولا منه بمهلك ثاني )
( إلى ذات يوم لا ترى الأرض وارثا * سوى الله من إنس يراه وجان )
( ألا أبلغا فرعا نمته عروقه * إلى كل سام للمفاخر باني )
( محمدا المحمود من آل احمد * أبا كل بكر في العلا وعوان )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 355
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٥