وقال [ من الخفيف ] :
( قد تحابى الجواد نائبة الدهر وفيها على البخيل وقاحة * )
( كم رأينا من نعمة قادها البخل وأخرى تذود عنها السماحة * )
( ربما ضرها التشدد والضبط فأضحت من أصلها مجتاحه * )
( فهي محمية إذا نيل منها * وإذا عز نيلها مستباحه )
( وخصوم الشحيح يسعون فيما * غضن من طرفه وهاض جناحه )
( وبنات القلوب تصغي إلى من * كان أسخى نفسا وأطلق راحه )
ما أخرج من شعره في الشيب والكبر وذكر آخر أمره
قال من الوافر
( يقول الناس لي في الشيب عن * يزيد به جلال المرء ضعفا )
( ولولا أنه ذل وهون * لما احتكم المزين فيه نتفا )
أخذه من قول الأول [ من البسيط ] :
( كفاك من ذلتي للشيب حين بدا * أني توليت نتفي لحيتي بيدي )
وقال من المتقارب
( لقد أخلقت جدتي الحادثات * ومن عاش في ريبها يخلق )
( وبدلنني صلعا شاملا * من الشعر الفاحم الأغسق )
( وقد كنت أصلع من عارضي * فقد صرت أصلع من مفرقي ) المتقارب
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 353
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٣