( فمل ير فوق الأرض مثلك زائرا * ولا تحتها مثل المزور إلى اللحد )
( مددت إلى كوفان عارض نعمة * بصوت بلا يرق يروع بلا رعد )
( وتابعت أهليها ندى بمثوبة * فرحت إلى فوز وراحوا إلى رفد )
( أمولاي مولاك الذي أنت ربه * إليك على جور النوائب تستعدي )
( وهذي يدي مدت إليك بقصة * أعيذك فيها من إباء ومن رد )
( أتاني شتاء ليس عندي دثاره * سوى لوعة في الصدر مشبوبة الوقد )
( فلو أن برد الجلد عاد إلى الحشا * وفار الحشا الحران مني على الجلد )
( أزيحت لنفسي علتاها فأعرضت * عن البث والشكوى إلى الشكر والحمد )
( وداويت داءي النقضين ذا بذا * اعدل إفراطا من الضد بالضد )
( ولكني استبطن الحر كربة * واستظهر الضر الشديد من البرد )
( وكم تثبت الحوباء في شبح به * جروح دوام من مناحسة النكد )
( أليمات وقع لو تكون بيذبل * تضعضع ركناه تضعضع منهد )
( فلولا رجاء ملء أرجاء أضلعي * وعلم يقين بالرعاية والعهد )
( وأن نسيم الانعطاف تهب لي * هبوب نسيم النرجس الغض والورد )
( قضيت بإحداهن نحبي حسرة * ولو كان لي قلب من الحجر الصلد )
( وهبني قد حملتها فأطقتها * إطاقة صلب العود مصطبر جلد )
( فمن لي بصبر عن جبينك لامعا * إذا شيم ما بين السماطين من بعد )
( براني بري القدح شوق مبرح * إليه ووجد جل عن صفة الوجد )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 350
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥٠