( إذا أبصرت عيناي خدا معفرا * لديك نقلت الترب منه إلى خدي )
( وإن سمعت أذناي عنك محدثا * لهجت بتكرير الحديث الذي يبدي )
( فذكراك جهري حين يطرق زائري * ونجواك سري حين أخلو بها وحدي )
( فلا تبعدني عنك من أجل عثرة * فإن جياد الخيل تعثر إذ تخدي )
( ولو كنت تنفي كل من جاء مخطئا * إذا لعممت الناس بالنفي والطرد )
( ومن زل يوما زلة فاستقالها * فذاك حقيق بالهداية والرشد )
( ولي عند مولانا وديعة حرمة * وشكر أياديه وديعته عندي )
( فإن عشت كانت عدتي وذخيرتي * وإن لم أعش فهي التراث لمن بعدي )
( توالت سني أربع ومدامعي * لها أربع كالسلك سل من العقد )
( أحوم إلى رؤياك كيما أنالها * حيام العطاش الناظرات إلى الورد )
( فيا أيها المولى الذي اشتاق عبده * إليه أما تشتاق يوما إلى العبد )
( فإن كان لم يبلغ إلى رتبة الرضا * فبلغه فيما قبلها رتبة الوعد )
( ومر امرك العالي بتغيير حاله * وتخفيف ما يلقى من البؤس والجهد )
( لعلك ترضى عودة بعد بدأة * فيغدو بوجه ابيض بعد مسود )
( فقد يجبر العظم الكسير وربما * تزايد بعد الجبر شدة مشتد ) الطويل
وقال من الطويل
( هرت دواتي بعد تصريف حلها * وواصلت كالوراق قارورة الحبر )
( وعاشرت من دون الاخلاء دفترا * يحدث عما مر في سالف الدهر )
( فطورا يسليني التعلل بالمنى * وطورا يكون الموت مني على ذكر )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 351
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٥١