وقال في الاستتار من قصيدة [ من الخفيف ] :
( ليس لي منجد على ما أقاسي * من كروبي سوى العليم السميع )
( دفتري مؤنسي وفكري سميري * ويدي خادمي وحملي ضجيعي )
( ولساني سيفي وبطني فريضي * ودواتي عيني ودرجي ربيعي )
( أتعاطى شجاعة أدعيها * في القوافي لقلبي المصدوع )
( بمقال أعز من ليث غاب * وفعال أذل من يربوع )
( كلما هر في جواري هر * كاد يقضي إلى فؤادي المروع )
( وإذا اجتاز في السطوح فمن قبل قبوع الجرذان منه قبوعي * )
وكتب من الحبس قصيدة منها من الطويل
( كتبت أقيك السوء من محبس ضنك * وعين عدوي رحمة منه لي تبكي )
( وقد ملكتني كف فط مسلط * قليل التقي ضار على الفتك والافك )
( صليت بنار الهم فازددت صفوة * كذا الذهب الإبريز يصفو على السبك ) الطويل
وكتب إلى صديق له وهو محبوس [ من الكامل ] :
( نفسي فداؤك غير معتد بها * إذ قد مللت حياتها وبقاءها )
( ولو أن لي مالا سواها لم أكن * ارضى لنفسك أن تكون إزاءها )
( لكن صفرت فلم أجد إلا التي * قد ان لي ان أستطيل ذماءها )
( فإذا شكرت لمن فداك فإنني * لك شاكر أن قد قبلت فداءها )
( وكأنني المفدي حين أرحتني * من نائبات ما أطيق لقاءها )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 347
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٤٧