تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكتب إلي بعض الرؤساء قصيدة في إنفاذه ابنه إليه ليستخدمه فمنها من الطويل ( بعثت إليك أبني وبالله إنه * لأحلى من النفس المقيمة في جنبي ) ( وهل انا إلا نسخة هي أصله * وهل هو إلا كالمحرر في الكتب ) ( وفي النسخة السوداء ما أنت عارف * من المحور الاصلاح والحلك والضرب ) الطويل أخذ المعنى من قول ابن الرومي [ من البسيط ] : ( فقال لا تلحينا في تفاوتنا * فإننا كتب آباؤنا نسخ ) رجع ( وهذا الذي يرضك مرأى ومخبرا * ويمضي مضاء السهم والصارم العضب ) ( وشتان بين العود أيبس وانحنى * وبين النبات الغض والغضن الرطب ) ( فدونك فاقبله وثق منه بالذي * يراد من العبد المناصح للرب ) ( وجرده من غمد التقبض باسطا * وجربه فالتجريب عن رشده ينبي ) وقال وقد رأى ولدا لولده مترعرعا ناشئا من المنسرح ( أبو علي محسن كبدي * وقد نشأ من فتاه لي خلب ) ( كأن هذا وذاك إذ نسبا * مني سواد يضمه قلب ) ( لا زلت ألقي الخطوب دونهما * حتى كأني عليهما حجب ) المنسرح وقال يرثي أبا سعيد سنانا ابنه [ من الخفيف ] : ( أسعداني بالدمعة الحمراء * جل ما حل بي عن البيضاء ) ( يؤلم القلب كل فقد ولا مثل افتقاد الاباء للأبناء * )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 319 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية