وكتب إلي بعض الرؤساء قصيدة في إنفاذه ابنه إليه ليستخدمه فمنها من الطويل
( بعثت إليك أبني وبالله إنه * لأحلى من النفس المقيمة في جنبي )
( وهل انا إلا نسخة هي أصله * وهل هو إلا كالمحرر في الكتب )
( وفي النسخة السوداء ما أنت عارف * من المحور الاصلاح والحلك والضرب ) الطويل
أخذ المعنى من قول ابن الرومي [ من البسيط ] :
( فقال لا تلحينا في تفاوتنا * فإننا كتب آباؤنا نسخ )
رجع
( وهذا الذي يرضك مرأى ومخبرا * ويمضي مضاء السهم والصارم العضب )
( وشتان بين العود أيبس وانحنى * وبين النبات الغض والغضن الرطب )
( فدونك فاقبله وثق منه بالذي * يراد من العبد المناصح للرب )
( وجرده من غمد التقبض باسطا * وجربه فالتجريب عن رشده ينبي )
وقال وقد رأى ولدا لولده مترعرعا ناشئا من المنسرح
( أبو علي محسن كبدي * وقد نشأ من فتاه لي خلب )
( كأن هذا وذاك إذ نسبا * مني سواد يضمه قلب )
( لا زلت ألقي الخطوب دونهما * حتى كأني عليهما حجب ) المنسرح
وقال يرثي أبا سعيد سنانا ابنه [ من الخفيف ] :
( أسعداني بالدمعة الحمراء * جل ما حل بي عن البيضاء )
( يؤلم القلب كل فقد ولا مثل افتقاد الاباء للأبناء * )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 319
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣١٩