ولكنه لطفه وزاد فيه وقال [ من الكامل ] :
( وأخ جفا ظلما ومل وطالما * فقنا الأنام مودة ونداما )
( فسلوت عنه وقلت ليس بمنكر * للدهر أن جعل الكرام لئاما )
( فالخمر وهي الراح ربتما غدت * خلا وكانت قبل ذاك مداما )
وقال في معناه أيضا من الطويل
( وكم من عدو صار بعد عداوة * صديقا مجلا في المجالس معظما )
( ولا غرو فالعنقود في عود كرمه * يرى عنبا من بعد ما كان حصرما ) الطويل
وقال في استهداء نبيذ وقد عزم على أخذ دواء [ من البسيط ] :
( يا سيدا بالعلا والمجد منفردا * وواحد الأرض لا مستثنيا أحدا )
( لهاك أوجدت الآمال ما فقدت * وقربت لمنى الراجين ما بعدا )
( هذا زمان علاج يتقي ضرر الأخلاط * فيه لان الفصل قد وفدا )
( فلست تبصر إلا شاربا قدحا * مرا وإلا نزيف الجسم مفتصدا )
( وقد عصيت الهوى مذ أمس محتميا * لما عزمت على إصلاح ما فسدا )
( وروقوا لي رطلا لست أذكره * إلا عدمت لديه الصبر والجلد )
( مناكر لطباعي غير أن له * عقبى تمازج محموداتها الجسدا )
( وليس لي قهوة أطفى بجمرتها * عن مهجتي شره الماء الذي بردا )
( فامنن بدستيجة المشروب يومك ذا * فقد عزمت على شرب الدواء غدا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 231
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٣١